اتّفقت كلمة المدراس الأخرى - غير مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) - على أنَّ الآية لا تدلّ إلّا على وجوب الخمس في غنائم دار الحرب حصراً ، وليس فيها أيّ دلالة على أكثر من ذلك ، نعم قد يجب الخمس في بعض الموارد التي أضافها الرسول الأكرم ( ص ) ونُقلت عنه ، لكن هذا غير مستفاد من نفس الآية وحاقها ، بل يعود لأمور خارجة عنها .
أمّا مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) فقد ذهب المشهور منهم إلى عدم انحصار دلالة الآية بما تقدّم ، بل فيها مقتضٍ للعموم والشمول لعموم موارد الخمس المعروفة .
إن سرّ الاختلاف في هذه الآية عائد إلى تحديد مدلول ( غنمتم ) الوارد فيها ؛ فهو مردّد بين أن يكون المقصود منه خصوص غنائم دار الحرب ، أو عموم ما يظفر به الإنسان من غير مشقّة ولا تعب كما هو مفاد معناه اللغوي ؟
تذهب عموم المدارس الأخرى وبعض علماء مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) إلى أن الآية مختصّة بغنائم دار الحرب ، ليس لكون مفهوم الغنيمة لغةً مختصّاً بها ، لكن شواهد وقرائن كثيرة دلّت على الاختصاص ، منها ما هو داخل الآية ، ومنها ما هو خارج عنها .
أمّا التوجّه المشهور لفقهاء مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) فقد ذهب إلى أن الغنيمة في الآية عامّة وشاملة لكلّ ما يظفر به الإنسان من غير مشقّة ولا تعب ، فيكون استعمالها في نفس الآية هو نفس المفاد اللغوي من غير توسعة أو تضييق ؛ ببيانات متعدّدة سيأتي تفصيل الحديث فيها لاحقاً .
وهناك توجّه داخل مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) يذهب إلى أن الإيمان بعموم الغنيمة لغةً واستعمالًا لا ينتج شمولها لأرباح المكاسب ؛ لأنّ الغُنم لغةً يعني الظفر بالشيء من غير مشقّة ولا تعب ، وأرباح المكاسب ليست من هذا القبيل ، بل تلازم المشقّة والتعب مع عموم أفرادها كما سيأتي الحديث في ذلك .
رسائل فقهية — صفحة 155
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٥٥