تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل فقهية — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
والصحيح في ملاك تقسيم المعارف التي وردت في القرآن والسنّة أن يقال : إذا كانت المعارف التي جاءت في القرآن الكريم والسنّة الشريفة لأجل الإيمان والاعتقاد بها أوّلًا وبالذات فهي معارف ( عقديّة ) ، وهناك معارف جاءت في القرآن الكريم والسنّة النبويّة لأجل العمل الخارجي لا الإيمان القلبي ، كالصلاة والصوم والحجّ والزكاة . . . فهي معارف ( عمليّة ) . على أن المعارف في القسم الأوّل قد تترتّب عليها آثار عمليّة أيضاً ، لكن هذه الآثار ليست مطلوبة أوّلًا وبالذات ، بل تأتي في طول المطلب الأصلي الذي جاءت لأجله وهو ( عقد القلب والإيمان بها ) ، كما أن القسم الثاني المطلوب فيه العمل لا يشترط في صحّته الفقهيّة أن يقترن بعقد وإيمان قلبي أيضاً ، بل لو امتُثل هذا الأمر العملي دون عقد قلبٍ وإيمانٍ به فسوف يصحّ منه دون العكس . قال في شرح المقاصد : « الأحكام المنسوبة إلى الشرع منها : ما يتعلّق بالعمل وتسمّى فرعيّة وعمليّة ، ومنها : ما يتعلّق بالاعتقاد ، وتسمّى أصليّة واعتقاديّة ، وكانت الأوائل من العلماء ببركة صحبة النبيّ ( ص ) وقرب العهد بزمانه وسماع الأخبار منه ، ومشاهدة الآثار مع قلّة الوقائع والاختلافات ، وسهولة المراجعة إلى الثقات ، مستغنين عن تدوين الأحكام ، وترتيبها أبواباً وفصولًا ، وتكثير المسائل فروعاً وأصولًا إلى أن ظهر اختلاف الآراء ، والميل إلى البدع والأهواء ؛ وكثرت الفتاوى والواقعات ، وأمست الحاجة فيها إلى زيادة نظر والتفات ، فأخذ أرباب النظر والاستدلال في استنباط الأحكام وبذلوا جهدهم في تحقيق عقائد الإسلام ، وأقبلوا على تمهيد أصولها وقوانينها ، وتلخيص حججها وبراهينها ، وتدوين المسائل بأدلّتها ، والشبه بأجوبتها ، وسمّوا العلم باسم الفقه ، وخصوا الاعتقاديات باسم الفقه الأكبر ،