تذييلان أساسيان
بعد أن اتّضح الكلام في منكر الضروري والأقوال التي ذُكرت في حكمه الفقهي ، نجد من المناسب الإشارة إلى تذييلين أساسيين :
الأوّل : يرتبط بالتفريق بين حكم منكر الضروري في الأصول ، ومنكر الضروري في الفروع .
والثاني : يرتبط بحكم منكر ضروري المذهب ، وبيان الاشتراطات اللازمة في تحقّق هذا العنوان ، وبذلك نسهم في معالجة أغلب الإشكاليات التي تتراءى في هذا المبحث الهامّ .
1 . إنكار الضروري بين الأصول والفروع
لم نلحظ في كلمات الأعلام - بحسب المتابعة - وضوحاً في التمييز بين منكر الضروري في الفروع ومنكر الضروري في الأصول ، بل طرحوا بحث منكر ضروري الدين بشكل عامٍ دون أخذٍ لهذا التقسيم بعين الاعتبار .
لكن الصحيح هو التفريق بين الأحكام ، ليس لأجل صحّة الملاك المشهوري في تصنيف المعارف إلى أصول وفروع ؛ بل لوجود ضوابط أخرى سيُشار لها لاحقاً ، على أن من المهم الإشارة إلى عدم وجود دليل على تقسيم المعارف هكذا ، بل استفاد الأعلام مضمون هذا التقسيم من نفس المعارف الدينيّة وآثارها ، فإذا كان الأمر مرتبطاً بفعل الله سبحانه وتعالى حكموا بكونه من ( الأصول ) كالإمامة مثلًا ، وإذا كان مرتبطاً بفعل المكلف حكموا بكونه من ( الفروع ) كالصلاة والصوم مثلًا ، وربما يكون هذا الملاك هو الملاك المتعارف في كلماتهم لهذا التصنيف .