تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل فقهية — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
كالمقدّس الأردبيلي وصاحب الذخيرة وكاشف اللثام والمحقّق الخونساري والقمّي . قال المحقّق الخونساري في حاشية روضة الشهيد في بيان علّة الحكم على منكر الضروري بالكفر : « وذلك لأنّ الحكم بكفر منكر الضروري كالصلاة ، إنما هو باعتبار أنّ من نشأ بين المسلمين وعاشرهم يعلم بديهةً وجوب الصلاة في شرعنا وإخبار نبيّنا ( ص ) ، فإنكاره لا يحتمل أن يكون باعتبار إنكار أخبار النبيّ ( ص ) به ، بل ليس منشؤه إلّا عدم الإيمان والتصديق بالنبيّ ( ص ) وإن كان يظهر الإيمان ويحكم بحسب الظاهر أنّ النبيّ ( ص ) لم يحكم بوجوبه ؛ فإنّ ذلك منه لتقيّة ونحوها ، وليس منشأ الإنكار إلّا ذلك ، وإنّما يتمشّى ذلك مع عدم الشبهة ؛ إذ من كان قريب العهد والصحبة بالإسلام أو المسلمين ونشأ في بلاد الكفر ، فلا اطلاع منه على عقائد المسلمين ، فربّما خفي عليه بعض ضروريّات المسلمين وإخبار النبيّ ( ص ) ، فلو أنكره لم يعلم من إنكاره إنكار النبيّ ( ص ) فتفطّن « 1 » . أظن بأن ما تقدّم من مناقشات لأدلّة القولين المتقدّمين كفانا مؤونة عرض أدلّة هذا القول ؛ فقد اتّضح بأن تخصيص كفر الشيء المنكَر ( بالفتح ) بكونه ضرورياً لا وجه له ؛ بداهة أن الذي يدعو لوصف منكر الضروري بالكفر هو حيثيته الطريقيّة التي تكشف عن نسبته الأكيدة للشرع ، فتكون مخالفته أو إنكاره مخالفة حتميّة لنفس المشرّع والرسالة . قال الفقيه الهمداني : المعتبر في الإسلام إنّما هو التديّن بجميع ما جاء به النبيّ ( ص ) إجمالًا ، بمعنى الاعتراف بصحّتها وصدق النبيّ ( ص ) في جميع ما جاء به على سبيل الإجمال ، وأمّا التديّن بها تفصيلًا فلا يعتبر في الإسلام قطعاً ،
هامش
( 1 ) حاشية روضة الشهيد ، المحقق الخونساري : ص 23 - 24 . نقلًا عن كتاب الطهارة للشيخ الأنصاري : ج 5 ، ص 132 .