تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل فقهية — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
لها في تحقّق الإسلام ، وإنكار النحو الأوّل منها هو المسبب للكفر دون الثاني ، إلّا إذا رجع إلى إنكار أحد الركنين المتقدمين ، أعني التوحيد والرسالة . وثانياً : أشرنا فيما تقدّم إلى عدم وجود إطلاق في الروايات التي استفاد الأعلام منها كفر منكر الضروري ، وعليه فلا تصل النوبة إلى شمولها للجاهل المقصّر . وثالثاً : إن القصور والتقصير عناوين كلاميّة تترتّب عليها أحكام ونتائج كلاميّة ، من قبيل العقاب والثواب ، أمّا الأحكام الفقهيّة الوضعيّة فلا يلحظ في ثبوتها مثل هذه العناوين ، بل إن العلم والجهل ليس لهما أثر في ثبوت الأحكام الوضعيّة بشكلٍ عامّ . وإن شئت قلت : إذا كان الإنكار بحدّ ذاته لا يعدّ سبباً للكفر ، بل كان الإنكار عن علم هو الذي يسبّب ذلك ، فلا معنى لأن نبحث عن دليل يستثني صورة القصور ؛ لأن الإنكار عن جهل لا سببيّة له للكفر ، سواء أكان هذا الأمر عن قصور أو تقصير ، وإذا كان الإنكار بحدّ ذاته يعدُّ سبباً للكفر ؛ فلا دليل على استثناء الإنكار القصوري . مضافاً إلى إن عدم مبغوضيّة الشارع للإنكار القصوري لا يمنع من سببيته المستقلة للكفر بالمعنى الفقهي ؛ لأن الأحكام الفقهيّة تترتب بمعزلٍ عن العلم والجهل ، نعم قد يقرر البحث الكلامي عدم استحقاق هذا المنكر أو ذاك للعقاب ، كما هو الحال في أطفال الكفار الذين هم مع كونهم كذلك لا يعاقبون وفقاً لما هو المشهور بين علمائنا .

القول الثالث : إنكار الضروري لا يعدّ سبباً مستقلًا للكفر

ذهب المشهور من الفقهاء المتأخرين إلى أنّ إنكار الضروري لا يعدّ سبباً مستقلّا للكفر ، بل إنّ الحكم بكفره لعودته إلى إنكار أحد الركنين السابقين ، وهذا القول هو مختار الأعلام المتأخّرين ، وجملة من الأعلام الذين سبقوهم ،