إذا كان المرتكب لها يعلم بأنّها كبيرة واستحلّها لزعمه أنّها ليست محرّمة وحلال ، أمّا إذا كان الشخص لا يعلم بكونها كبيرة وارتكبها بزعم أنّها حلال ، فلا إطلاق في الرواية لشموله أصلًا .
ولأجل المحذور الذي طرحه الفقيه الهمداني لجأ البعض من الأعلام - والهمداني منهم - إلى تقييد الرواية إمّا بالضروري أو بالعلم .
أمّا الأوّل : فلأن كون هذه الكبيرة ضرورية لا يعطي مجالًا للشكّ في ثبوتها ، فكيف يزعم المرتكب لها حلّيتها ؟ ! ومن هنا فكلّ من يرتكبها يمارس إنكاراً لما ثبت أنّه من الرسالة ، فيكون كافراً لا محالة .
أمّا الثاني : فلأنّ من يعلم بأن الزنا كبيرة من الكبائر ويرتكبه بزعم حلّيته فلا شكّ في كفره أيضاً . وربما يكون هذا الاحتمال أقوى من الأوّل ؛ بقرينة ما عبّرت عنه الطائفة الثانية المتقدّمة بالجحود ، وهو الإنكار مع العلم .
فتحصّل ممّا تقدّم : عدم دلالة طوائف الروايات المتقدّمة على المطلوب ؛ وهو سببيّة إنكار الضروري المستقلة للكفر .
القول الثاني : التفصيل بين الجاهل القاصر والمقصّر
إجمال هذا القول مفاده التفريق بين حكم الجاهل القاصر وحكم الجاهل المقصّر ، فيكفّر الثاني دون الأوّل ، وقد تبنَّى الشيخ الأعظم الأنصاري هذا القول في كتابه الطهارة ، أمّا تفصيله فهو :
إن إنكار الضروري من غير علمٍ ودرايةٍ بضروريته له صور ثلاث :
( 1 ) أن يكون الشيء الذي أنكره من الأمور العقائديّة .
( 2 ) أن يكون الشيء الذي أنكره من الأمور الفقهيّة ، والمنُكر جاهل قاصر .
( 3 ) أن يكون الشيء الذي أنكره من الأمور الفقهيّة ، والمنكر جاهل مقصّر .