أمّا الإنكار في الصورة الأولى فهو : يؤدّي إلى الكفر - بناءاً على هذا الرأي - بلا فرق بين قصوره أو تقصيره ؛ وذلك :
أوّلًا : لإطلاقات الأدلّة التي تمسّك بها الأعلام لكفر منكر الضروري ، خصوصاً ما ورد منها في باب العقائد .
وثانياً : إجماعهم على كفر الخوارج والنواصب ؛ معلّلين ذلك بإنكارهم للضروري .
وثالثاً : إنّ المطلوب من الإنسان في باب العقائد هو العقد والإيمان القلبي بمواضيعها ، بخلاف المطلوب في الأحكام الفقهيّة ؛ فإنّ المطلوب فيها هو العمل دون الاعتقاد ، فإنّ من ينكر حرمة شرب الخمر لا يتوجّه إليه العذاب جرّاء هذا الإنكار ، ولم يُطلب منه عقد القلب والإيمان بالحكم الفقهي الذي يقرّر حرمة شرب الخمر ، وإنما يتوجّه إليه العذاب في حالة احتسائه وشربه .
أمّا الإنكار في الصورة الثانية - وهو الجاهل القاصر - فلا يعدُّ كافراً ؛ لوضوح أنّه لجهله القصوري غير مكلّف بالتديّن به - أي الحكم المنكَر - ولا بالعمل على وفقه .
أمّا الإنكار في الصورة الثالثة - وهو الجاهل المقصّر - فسيكون كافراً ؛ لكونه مشمولًا لإطلاقات النصوص التي تقدّمت ، والتي قُرّبت دلالتها على كفر منكر الضروري « 1 » .
ويلاحظ على هذا القول :
أوّلًا : أنّ الإنكار القصوري للأمور العقائديّة بشكل عامّ لا يسبّب الكفر أصلًا ؛ بل إنّ العقائد على نحوين : عقائد لها دخالة موضوعيّة في تحقّق الإسلام نظير الاعتقاد بأصل التوحيد والرسالة ، وعقائد لا دخالة موضوعيّة
هامش
( 1 ) لاحظ : كتاب الطهارة ، الشيخ مرتضى الأنصاري : ج 5 ، ص 140 .