تقدّم - بل استُخدم في هذه الروايات بمعانيه الأخرى التي هي غير ملحوظة في الاصطلاح الفقهي .
نلاحظ : بأن إجابة السيّد الأستاذ المتقدّمة كأنّها افترضت وجود الإطلاق في هذه الرواية ليشمل الجاهل القاصر ، فجاءت لتطرح توجيهاً يمكن من خلاله إخراج الجاهل القاصر عن دلالتها ، مع الحفاظ على إطلاق الرواية لبقيّة الجهات دون مقيّد ، لكن هذه الإجابة غير تامة ؛ وذلك :
أوّلًا : لأن الرواية لا إطلاق فيها لشمول الجاهل القصوري ( / المجتهد والمقلد ) أصلًا ؛ لوضوح أن هذه الروايات جعلت استحقاق العقاب نتيجة محتّمة لمن يُقدم على هذا الفعل وحرمته منجّزة عليه ، ولا شك بأن الجاهل القاصر - كما ثبت في محلّه - غير مستحقّ للعقاب لعدم تنجّز الحرمة عليه ؛ إذ هو يقدم على الفعل ولا يعلم بالحرمة ولا بالعقاب .
وثانياً : إن مفردة ( الكفر ) لم ترد في بعض هذه الروايات كي يقال : بأنّها ليست في قبال الإسلام ، بل الذي جاء فيها هو الخروج عن الإسلام ، وفي ضوء ذلك لابدّ أن يقال : إن موضوع الروايات هو الفرد الذي تنجّز الحكم في حقه ، ومع هذا أنكره ، أي أنّه عدّ الحرام حلالًا ، وهذا العنوان غير شامل للمجتهد والمقلد معاً ؛ بداهة أن اشتباه المجتهد لا ينجّز الحكم الواقعي عليه ولا على مقلّديه ، وعليه فالعمل بإطلاق هذه الروايات لا يكون سبباً لوصف المجتهد الذي أخطأ في الوصول إلى الحكم بأنّه كافر .
وثالثاً : إن اختيار إطلاق من إطلاقات الكفر دون غيره بحاجة إلى إبراز قرينة ، وهذا ما لم نلحظه من الأستاذ الخوئي .
والصحيح في إجابة الإشكال المتقدّم هو : أن هذه الروايات لا إطلاق فيها أصلًا ؛ إذ لا تنجّز أي حكم بحقّ الجاهل به ، مضافاً إلى إمكانيّة تقييدها بروايات الطائفة الأولى ؛ فإن ارتكاب الكبيرة لا يكون مخرجاً عن الإسلام إلّا
رسائل فقهية — صفحة 132
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٣٢