بأحد قيدين :
1 . إن سببيّة تحليل الحرام وتحريم الحلال المستقلّة للكفر إنما هي في حالة العلم والدراية بهما .
2 . إن السببيّة أعلاه للكفر إنما تكون في حالة ما إذا كان الحكم من الأحكام الضروريّة لا مطلق الأحكام .
والنسبة بين هذين القيدين عموم وخصوص من وجه ؛ إذ إن بعض ما يُعلم غير ضروري وبعض ما هو ضروري غير معلوم ، ولا مرجّح لأحد القيدين على الآخر ، فتكون هذه الطائفة من الروايات مجملة ، ينبغي الاقتصار فيها على القدر المتيّقن ، وهو موارد الاجتماع ، أي إنكار الضروري عن علمٍ ودراية ، فلا سببيّة مستقلة لإنكار الضروري في مثل هذه الحالة ، بل إن مرجعه إلى إنكار الرسالة « 1 » .
وقد حاول أستاذنا الخوئي ( قدس سره ) الإجابة على الإشكال المتقدّم بما حاصله : إن افتراض علمنا بعدم شمول هذه الطائفة من الروايات للمجتهد والمقلّد الذين عدّوا الحرام حلالًا جراء الخطأ والاشتباه لا يعني رفع اليد عن إطلاقها ؛ وذلك لأن عدم الشمول المزبور - المترشّح من مقيّد خارجي - لا يستلزم رفع اليد عن إطلاق أصل الدليل ، بل نرفع اليد عن الإطلاق بحدود ذلك المقيّد الخارجي ، وتبقى بقيّة الجهات مطلقة من غير تقييد بالعلم وعدمه أو الضرورة وعدمها . . . هذا مضافاً إلى أن الكفر ليس له معنى واحد - كما
هامش
( 1 ) لاحظ : مصباح الفقيه : ج 7 ، 279 . على أن نشير بأن الهمداني لم يقسّم الروايات إلى طوائف كما طرحنا ، كما لم نعثر في كلماته على التنظير الذي نسبه السيّد الخوئي إليه - بل والسيّد الصدر أيضاً - في كيفيّة الخلاص من الإشكال الذي طرحه سوى قوله بضرورة حملها على إرادة ما إذا كان عالماً بكون ما استحلّه حراماً في الشريعة ، سواء أكان هذا الحكم ضرورياً في حدّ ذاته أم لا ، ونظنّه تعميق من السيّد الخوئي ( رحمه الله ) .