تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل فقهية — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
الإقرار ، وجليٌ بأن ( الإقرار ) بالشيء اعتراف به ، أي اعتراف به بعد وضوحه وتحقّق العلم به ، فيكون ( الجحود ) الذي يقابله إنكار للشيء بعد وضوحه وتحقّق العلم به . مضافاً إلى ذلك - وهذا شاهد آخر على المدَّعى - فإن هؤلاء اللغويين نصّوا في مادّة ( كفر ) على أن للكفر أربعة أنواع ، أحدها : كفر الجحود مع معرفة القلب . . . وهو خير شاهد على أن مقصودهم من الجحود هو الإنكار الملازم للعلم « 1 » . كما أن الآيات القرآنية أكّدت هذا المضمون لمعنى الجحود أيضاً ، قال تعالى : وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً ( النمل : 14 ) . وقد نصّ في مجمع البحرين في تفسير هذه الآية قائلًا : « أي جحدوا بالآيات بألسنتهم واستيقنوها في قلوبهم ، والاستيقان أبلغ من الإيقان ، والجحود هو الإنكار مع العلم ، يقال : جحد حقَّه جحداً وجحوداً : أي أنكره مع علمه بثبوته » « 2 » ، وقال تعالى : الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْواً وَلَعِباً وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ نَنْسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هذَا وَمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ ( الأعراف : 51 ) . أمّا روايات الطائفة الثالثة فقد قررت بأن مرتكب الكبيرة كافرٌ إذا ادّعى حلّيتها وعدم حرمتها ، ومقتضى إطلاقها كونه كافراً سواء أكان عالماً أم شاكّاً ( بنحو بسيط أو مركّب ) ، وقد واجه التمسّكُ بإطلاقها اعتراضاً من قبل البعض - كالفقيه الهمداني - مفاده : إن التمسك بإطلاق هذه الروايات يفضي إلى كفر المجتهد الذي حرّم الحلال أو حلّل الحرام خطأً ، مع أنّا نعلم ضرورةً عدم شمول هذه الروايات لهذا الفرد ، فلابدّ من تقييد إطلاق هذه الروايات
هامش
( 1 ) لاحظ : كتاب العين ، لفراهيدي : ج 5 ، ص 356 . ( 2 ) مجمع البحرين ، فخر الدين الطريحي : ج 3 ، ص 20