يَخْرُجُ بِهِ الرَّجُلُ مِنَ الْإِيمَانِ أَنْ يَقُولَ : لِلْحَصَاةِ هَذِهِ نَوَاةٌ ثُمَّ يَدِينَ بِذَلِكَ ويَبْرَأَ مِمَّنْ خَالَفَه
، والرواية واضحة الدلالة في أن ذلك يُخرج الفاعل من أدنى مراتب الإيمان لا الكفر « 1 » .
كما يتّضح حال روايات الطائفة الثانية أيضاً ؛ وذلك :
أوّلًا : لكونها أعمّ من المدعى ؛ حيث إن المدعى كفر منكر الضروري ، وروايات هذه الطائفة أثبتت كفر منكر الفرائض أعمّ من أن تكون هذه الفرائض ضروريّة أم لا .
وثانياً : حتّى مع فرض اختصاصها إلّا أنّها لم تثبت كفر منكر الفرائض ، بل أثبتت كفر جاحدها ، والجحود - كما سنوضّح لاحقاً - إنكار الحق مع العلم بثبوته ، فلا خصوصيّة لهذه الروايات في إثبات ركنيّة مستقلة لإنكار الضروري في ثبوت الكفر ، بل يكون مرجع ذلك إلى إنكار أحد الركنين المتقدّمين ، وهما التوحيد أو الرسالة .
بيان ذلك : الجحود - كما يعرّفه الراغب الأصفهاني - نفي ما في القلب إثباته وإثبات ما في القلب نفيه « 2 » ، وليس هذا التفسير مختصّاً به ، بل ذكره مضمونه أغلب اللغويين ، قال الجوهري : « الجُحُودُ : الإنكار مع العلم . يقال : جَحَدَهُ حقّه وبحقّه ، جَحْداً وجُحُوداً » « 3 » ، وقال ابن فارس : « الْجُحود : وهو ضدّ الإِقرار ، ولا يكون إلَّا مع علم الجاحد به أنّه صحيح » « 4 » .
أمّا ما جاء في كلمات بعض اللغويين من تفسير الجحود بمطلق الإنكار دون أخذ قيد العلم فيه فسببه واضح ؛ لكونهم أفادوا من أن الجحود ضد
هامش
( 1 ) لاحظ : عيون أخبار الرضا ( ع ) ، الصدوق : ج 1 ، ص 304 .
( 2 ) مفردات ألفاظ القرآن : ص 187 .
( 3 ) الصحاح ، إسماعيل بن حماد الجوهري : ج 2 ، ص 451 .
( 4 ) معجم مقاييس اللغة ، ابن فارس : ج 1 ، ص 426 .