تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل فقهية — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
فتحصّل : بأن قراءة أوليّة للروايات التي تداولت مفهوم الشرك واستخدمته في وصف بعض الحالات والتعبير عنها أظهرت لنا بوضوح أن هذا المفهوم مشكّك لا متواطئ ؛ فإن هناك نوعاً من الشرك لا يُخرج من يتلبّس به عن الإسلام ، لكنه - دون شكّ - يمنعه من الرقيّ إلى درجات الإيمان والتقوى ؛ قال تعالى في وصف هذا النوع من الشرك الخفي : وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ ( يوسف : 106 ) . وبعد أن وضح الحديث في الأصل المعرفي المتقدّم يتّضح حال الطائفة الأولى من الروايات المتقدّمة ؛ فإن إطلاق وصف الشرك على المتّصف بالأمور التي جاءت في الرواية لا يلازم صحة إطلاق الشرك الفقهي عليه ؛ إذ إن الشرك الفقهي - الذي أُنيطت به جملة من الأحكام الفقهيّة المذكورة في محلّها - هو الشرك الجلي الظاهر ، لا الشرك الخفي الذي يحمله حتّى المؤمنون بالله سبحانه وتعالى كما هو صريح القرآن الكريم ، فلا دلالة لمثل هذه الروايات على المطلوب إطلاقاً . قال أستاذنا الخوئي : « إن للشرك مراتب متعدّدة ، وهو غير مستلزم للكفر بجميع مراتبه ؛ وإلّا لزم الحكم بكفر المرائي في عبادته بطريق أَولى ؛ لأنّ الرياء شرك كما نطقت به الأخبار ، بل هو أعظم من أن يقال للحصاة إنّها نواة أو بالعكس ، مع أنّا لا نقول بكفره ؛ لأنّ الشرك الموجب للكفر إنما هو خصوص الشرك في الألوهيّة ، وعليه فلا يمكن في المقام الاستدلال بشيء من الأخبار المتضمّنة للشرك » « 1 » . ولعلّ ما ورد في عيون الأخبار يؤيّد التفسير الذي طرحناه لهذه الطائفة من الروايات ؛ إذ جاء في حديث الإمام ( ع ) مع أبي محمود ما نصّه : إِنَّ أَدْنَى مَا
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى : ج 3 ، ص 56 .
رسائل فقهية — صفحة 128 | السيد كمال الحيدري