تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل فقهية — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
تعالى كالأصنام والكواكب وغيرها ، فلا يُغفر إلّا بالتوحيد ، وهو إظهار العبوديّة في إثبات الربوبيّة مصدّقاً بالسر والعلانيّة . والشرك الخفي ( بالأوصاف ) وهو للخواصّ ، وذلك شوب العبوديّة بالالتفات إلى غير الربوبيّة في العبادة كالدنيا والهوى وما سوى المولى ، فلا يُغفر إلّا بالوحدانيّة ، وهي إفراد الواحد للواحد بالواحد . والشرك الأخفى وهو للأخص ، وذلك رؤية الأغيار والأنانيّة ، فلا يغفر إلّا بالوحدة . . . » « 1 » . وقال العلّامة الطباطبائي : « من المعلوم أنّه - أي الشرك - ذو مراتب مختلفة بحسب الظهور والخفاء ، نظير الكفر والإيمان ، فالقول بتعدّد الإله واتّخاذ الأصنام والشفعاء شرك ظاهر ، وأخفى منه ما عليه أهل الكتاب من الكفر بالنبوّة ، وخاصّة أنّهم قالوا : عزير ابن الله أو المسيح ابن الله ، وقالوا : نحن أبناء الله وأحبّاؤه وهو شرك ، وأخفى منه القول باستقلال الأسباب والركون إليها وهو شرك ، إلى أن ينتهي إلى ما لا ينجو منه إلّا المخلصون ، وهو الغفلة عن الله والالتفات إلى غير الله عزَّت ساحته ، فكل ذلك من الشرك ، غير أن إطلاق الفعل غير إطلاق الوصف والتسميّة به ، كما أن من ترك من المؤمنين شيئاً من الفرائض فقد كفر به لكنه لا يسمى كافراً . . . وكذا سائر الصفات المستعملة في القرآن كالصالحين والقانتين والشاكرين والمتطهرين ، وكالفاسقين والظالمين إلى غير ذلك لا تعادل الأفعال المشاركة لها في مادتها ، وهو ظاهر فللتوصيف والتسميّة حكم ، ولإسناد الفعل حكم آخر » « 2 » .
هامش
( 1 ) روح المعاني ، الآلوسي : ج 2 ، ص 219 . ( 2 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 2 ، ص 203 ، وما بين شارحتين إيضاح منّا . ولاحظ في هذا الصدد أيضاً : ج 1 ، ص 283 وما بعدها ، ج 1 ، ص 301 وما بعدها ، وتفسير القرآن الكريم ، السيّد الخميني : ج 4 ، ص 253 .