الزراعة والمكر والنسيان والمخادعة فهو لا يعني البتة جواز تسميته بالمزارع والماكر والمنسي والمخادع ؛ لوضوح اشتمال هذه الصفات على إيهام النقص المستبعد عن ساحة عزّه وكماله جلّ شأنه « 1 » .
وفي ضوء القاعدة أعلاه يتّضح لنا بأن التوصيفات القرآنيّة والروائية لبعض الحالات التي يتلبّس الفرد بها لا تفضي ضرورة لانطباق تسميتها عليه ، بل هو يتّصف بذلك من غير صحّة للتسميّة .
وما نحن فيه من هذا القبيل ؛ فإن مجموع الأحكام التي جاءت في هذه النصوص قد رُتّبت على أساس التوصيف لا على أساس التسميّة ، فلا يمكن الاستناد إليها في إثبات حكم فقهي مرتبط بهذا الموضوع .
مضافاً إلى ما تقدّم فإن الاستعمالات القرآنيّة - والروائيّة أيضاً - لم تقتصر على استعمال معنى واحد لمفاهيم : ( الإسلام ) ( الإيمان ) ( الكفر ) ( الشرك ) ( الارتداد ) ، بل حملت هذه النصوص استعمالات متعددة لهذه المفاهيم دللّت بوضوح على كونها مفاهيم مشككة لا متواطئة ، ومن هنا فلا يسوّغ لنا استكشاف الكفر والإسلام بالمعنى الفقهي بمجرد لحاظ تلك النصوص ، بل علينا تحرير الإطلاق ( أوّلًا ) ومن ثمّ تحديد المراد من معناه ( ثانياً ) ؛ فإن اتصاف الفرد بمرتبة من مراتب الشرك لا يلازم إمكانيّة تسميته بذلك بنحو عامّ .
قال الآلوسي في تفسيره : « اعلم أن للشرك مراتب وللمغفرة مراتب ، فمراتب الشرك ثلاث : ( الجلي ) و ( الخفي ) و ( الأخفى ) ، وكذلك مراتب المغفرة .
فالشرك الجلي ( بالأعيان ) وهو للعوام ، وذلك بأن يُعبَد شيء من دون الله
هامش
( 1 ) لاحظ في هذا الصدد : مجمع البيان في تفسير القرآن ، الطبرسي : ج 5 ، ص 317 .