ولا بين أن يكون المرتكب لها عالماً بكونها من الدين أو لا يعلم ، ولا بين أن يكون المرتكب لها جاهلًا قاصراً أو مقصّراً .
ومن هذه الجهات نستكشف كفر منكر الضروري .
أمّا سند الرواية : فتامٌّ .
الطوائف الثلاث المتقدمة والبحث في تماميّة دلالتها على المطلوب
قبل أن ندخل في مناقشة الاستدلال بروايات الطوائف الثلاث المتقدّمة لإثبات مدّعى القول الأوّل - وهو الركنيّة المستقلّة لإنكار الضروري في إثبات الكفر - علينا بدايةً التأسيس لأصل معرفي يلقي بظلاله على طبيعة الفهم السليم ليس لروايات هذه الطوائف فحسب ، بل لكثير من النصوص القرآنيّة والروائيّة .
هناك قاعدة تذكر في علم أصول التفسير تقرّر : بأن الشيء إذا جازت تسميته جاز توصيفه بصفة هذا الاسم ، ولا عكس .
أمّا مفادها : فلو فرضنا أنك أسميت فرداً باسم ( عادل ) أو ( قادر ) فيجوز لك حينئذٍ توصيفه بصفتي العدل والقدرة ، فتقول له يا عادل ويا قادر ، فيكون التوصيف فرع صحّة التسمية . لكن هذه القاعدة لا تنعكس ، فلا تصحّ التسمية جرّاء صحّة التوصيف ؛ إذ لا ملازمة بين هذين الأمرين « 1 » .
إيضاح ذلك : لقد وصف القرآن الكريم نبيَّ الله عيسى بن مريم ( ع ) بأوصاف متنوّعة ، كالخلق وإحياء الأموات والإخبار بالغيب . . . ومع ثبوت جميع هذه الإطلاقات قرآنياً لكن هذا لا يُسوّغ تسميته ( ع ) بذلك ، فلا يمكن أن يقال لعيسى : المحيي والمميت . . . وكذا الأمر في البارئ عندما نسب لنفسه
هامش
( 1 ) لا يراد من التسمية في هذه القاعدة ما هو متعارف عندنا في الأعلام الشخصيّة ، بل هو بحسب الاستخدام القرآني .