ورغم ملاحظتنا على توجّهه العامّ المبنى على صحّة صدور روايات الكتب الأربعة عموماً ، بل وتحفّظنا على ما أفاده أخيراً من توجيه لتبرير تضعيف الرجاليين لبعض الرواة ، إلّا أن ما أفاده يدعونا لإعادة النظر في كثير من التقييمات الرجاليّة التي تستند إلى معتقد الراوي ومذهبه ، وقد أشرنا في الأبحاث السابقة إلى ما نتبنّاه في هذا الخصوص ، وسنؤكد ذلك في الأبحاث اللاحقة .
فالصحيح بعد ملاحظة مجموع الشواهد المتقدّمة هو : أن محمّد بن فضيل الذي يروي عن أبي حمزة الثمالي وأبي الصباح الكناني هو محمّد بن فضيل الصيرفي الأزدي ، والذي ضعّفه بعض الرجاليين ؛ لاتّهامه بالغلوّ ، لكن الصحيح وثاقته .
الطائفة الثالثة : ما حمل عنوان من ارتكب كبيرة وزعم أنّها حلال
* عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ محمّد بْنِ عِيسى بن عبيد ، عَنْ يُونُسَ بن عبد الرحمن ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سِنَانٍ ، قَالَ : سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ ( ع ) عَنِ الرَّجُلِ يَرْتَكِبُ الْكَبِيرَةَ مِنَ الْكَبَائِرِ فَيَمُوتُ ، هَلْ يُخْرِجُهُ ذلِكَ مِنَ الْإِسْلَامِ ؟ وَإِنْ عُذِّبَ ، كَانَ عَذَابُهُ كَعَذَابِ المُشْرِكِينَ ، أَمْ لَهُ مُدَّةٌ وَانْقِطَاعٌ ؟
فَقَالَ :
مَنِ ارْتَكَبَ كَبِيرَةً مِنَ الْكَبَائِرِ ، فَزَعَمَ أَنَّهَا حَلَالٌ ، أَخْرَجَهُ ذلِكَ مِنَ الْإِسْلَامِ ، وَعُذِّبَ أَشَدَّ الْعَذَابِ ؛ وَإِنْ كَانَ مُعْتَرِفاً أَنَّهُ ذَنْبٌ وَمَاتَ عَلَيْهَا ، أَخْرَجَهُ مِنَ الْإِيمَانِ ، وَلَمْ يُخْرِجْهُ مِنَ الْإِسْلَامِ ، وَكَانَ عَذَابُهُ أَهْوَنَ مِنْ عَذَابِ الْأَوَّلِ
« 1 » .
دلالة الرواية : في الرواية أعلاه إطلاق من جهات عدّة ؛ إذ لا يُفرّق في ثبوت الحكم فيها بين أن تكون الكبيرة التي ارتكبت ضروريّة أو غير ذلك ،
هامش
( 1 ) الكافي : ج 3 ، ص 701 - 702 .