تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل فقهية — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
صحيح المتن ، موافق لأخبار الفضلاء الأجلاء ، والظاهر أنّه كان من مشايخ إجازة كتاب أبي الصباح ، فلا يبعد أن يكون الثقة ، بل الظاهر أنّه هو ، ولا يبعد أن يجعل أخباره صحيحة كما حكم به الصدوقان : الكليني وابن بابويه ، ولكن جعلنا إخباره قوياً كالصحيح تبعاً للقوم ، موافقاً لاصطلاحهم . ولو تفكّر منصف في أخبار حريز بن عبد الله وجميل بن دراج الثقتين وأمثالهما ، وفي أخباره وأخبار أمثاله ، لكان يحكم بأصحيّة الثانية والله تعالى يعلم . مع أن الشيخ لم يحكم بغلوّه ، وإنما قال : يُرمى بالغلوّ ، والظاهر أنّه لما يرويه ما لا يفهمون من الأخبار المشتملة على المعاني الدقيقة في فضائل أهل البيت ( عليهم السلام ) كما رواه الكليني وابن بابويه في كتبهما . والذي يخطر ببالي أن الباعث للمشايخ أو بعضهم على جرح أمثال هؤلاء : أن الغلاة ( لعنهم الله ) إذا رأوا معجزة مشتملة على الإخبار بالمغيّبات يجعلونها حجّة لهم بأنّه لا يعلم الغيب إلّا الله ، وأمثال هذه الأخبار كثيرة ، وكذا مثل قولهم : نحن جنب الله ، ونحن باب الله ، ونحن وجه الله ، بل الأخبار الواردة في رؤية الله محمولة على ألسنتهم ، على أن المراد برؤيته تعالى رؤية حجّجه كما قال تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللهَ . . . ، ولما كان بعض الأجلاء ينقلون أمثال هذه الأخبار ويجعلها الغلاة حجّة لهم فاضطروا إلى أن يجرحوا وينبسوا إلى الضعف أمثالهم لئلا يتّخذها الغلاة حجّة علينا كما قال بعضهم : إن أوّل درجة من الغلو نفي السهو عن النبيّ ( ص ) ، ولا ريب في أن جماعة أيضاً كانوا يعتقدون ربوبيّة الأئمّة ( عليهم السلام ) وإلهيتهم ، فالتوقّف أولى من الجزم ، ولما كان دأب الأكثر العمل بالخبر إذا كان موافقاً للأصول والأخبار الصحيحة ، فمع جزمهم بالغلوّ أحياناً ينقلون أخبارهم تأييداً أو أصالة لذلك ، انتهي « 1 » .
هامش
( 1 ) روضة المتّقين في شرح من لا يحضره الفقيه ، الشيخ محمّد تقي بن مقصود علي المجلسي : ج 14 ، ص 447 - 448 .