الرجاليين كالشيخ وابن داوود والعلّامة - محتمل المدركيّة ، وهذا المدرك لا يمكن أن يكون مستنداً لتضعيف روايات هذا الرجل ؛ فربما يكون تضعيفهم إياه بسبب رواياته لفضائل الأئمّة ومقاماتهم ، وهذا اللون من الراويات يُعدّ في تلك الفترة الزمنيّة خطاً فاصلًا يوصف راويها بالغلوّ والزندقة ، ويسقط جميع ما رواه عن الاعتبار ؛ أقول ذلك من خلال قراءة سنخ الروايات التي رُويت عن طريق هذا الرواي ومتابعة مفادها ومضمونها ، ومن باب المثال نشير إلى نماذج منها :
1 . عن عَلِيٍّ ، عَنْ محمّد بْنِ عِيسى ، عَنْ يُونُسَ ، عَنْ محمّد بْنِ الْفُضَيْلِ ، قَالَ : سَأَلْتُهُ عَنْ أَفْضَلِ مَا يَتَقَرَّبُ بِهِ الْعِبَادُ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ؟
قَالَ :
أَفْضَلُ مَا يَتَقَرَّبُ بِهِ الْعِبَادُ إِلَى اللهِ عَزَّ وجَلَ طَاعَةُ اللهِ وَطَاعَةُ رَسُولِهِ وَطَاعَةُ أُولِي الْأَمْرِ ، قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ
( ع )
: حُبُّنَا إِيمَانٌ ، وبُغْضُنَا كُفْرٌ
« 1 » .
2 . عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ محمّد بْنِ الْفُضَيْلِ : عَنْ أَبِي الْحَسَنِ ( ع ) فِي قَوْلِ اللهِ تَبَارَكَ وتَعَالى : أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ ؟
قَالَ
: نَحْنُ الْمَحْسُودُونَ
« 2 » .
3 . محمّد بْنُ يَحْيى ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ محمّد بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ أَوْ غَيْرِهِ ، عَنْ محمّد بْنِ الْفُضَيْلِ ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ : عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ( ع ) ، قَالَ : قُلْتُ لَهُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، إِنَّ الشِّيعَةَ يَسْأَلُونَكَ عَنْ تَفْسِيرِ هذِهِ الْآيَةِ : عَمَّ يَتَساءَلُونَ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ ؟
قَالَ :
ذلِكَ إِلَيَّ إِنْ شِئْتُ أَخْبَرْتُهُمْ ، وإِنْ شِئْتُ لَمْ أُخْبِرْهُمْ » ثُمَ قَالَ : « لكِنِّي أُخْبِرُكَ بِتَفْسِيرِهَا .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 1 ، ص 460 - 461 .
( 2 ) الكافي : ج 1 ، ص 510 .