( الضروري ) ؛ وذلك لأن نشوء وترعرع أيّ فرد في كنف مجتمع إسلاميّ يعني معرفته بأحكام الإسلام الأساسيّة ، نظير الصلاة والصوم والحجّ . . . وما شابه ذلك من أحكام ، ولا شكّ بأن افتراض ضروريّة هذه الأحكام يُغني عن تقييدها بقيد العلم ، وإلّا فما هو وجه ضروريتها ؟ !
وأمّا الثالث : فإن مجرد ورود هذين العنوانين ( / الخوارج والنواصب ) في كلمات الأعلام لا يُعدّ دليلًا على ثبوت المدّعى ، ولابدّ من الذهاب إلى العلّة التي حدت بالأعلام إلى الحكم على الخوارج والنواصب بالكفر ، ومن هنا يقال : إن حكم الأصحاب بنجاسة وكفر الخوارج والنواصب ليس لإنكارهما إمامة أهل البيت ( عليهم السلام ) ؛ إذ لازم ذلك الحكم بكفر جميع الفرق غير الإماميّة ، مع أن الأمر ليس كذلك ، بل لعلّة أخرى أفضت إلى هذا الحكم .
قال الشيخ الأنصاري : « وأمّا نجاسة الخوارج والنواصب فنمنع كونها لمجرّد الإنكار للضروري ، فلعلّه لعنوانهما الخاصّ ، بل لا يستفاد من الأخبار إلّا ذلك ، كما في اليهود والنصارى ، فيكون ولاية الأمير والأئمّة صلوات الله عليهم بمعنى محبّتهم كالرسالة في كفر منكرها ، من غير فرقٍ بين القاصر والمقصّر » « 1 » .
ومنه يظهر بأن الأصحاب لا يحكمون على الخوارج والنواصب بالكفر لكونهم ينكرون الضروري كي يقال بسببيّة إنكار الضروري المستقلة ؛ بل لأدلّة خاصّة في هذا المجال .
وبعد أن اتّضح بطلان الأدلّة والشواهد المتقدّمة يتّجه الحديث حينئذ إلى الدليل الثالث ، وهي النصوص الخاصة التي يمكن أن تكون مستنداً لهذه الدعوى .
هامش
( 1 ) كتاب الطهارة ، الأنصاري : ج 5 ، ص 141 .