الأقوال في مسألة منكر الضروري
بعد أن اتّضح الحديث في معنى الضروري لغةً واصطلاحاً يتّجه الكلام إلى استعراض الأقوال في الحكم الفقهي لمنكره ، ونعني بالحكم الفقهي : الأحكام المترتّبة على هذا العنوان ، من الطهارة والنجاسة وحفظ المال والعرض . . . وما إلى ذلك من الأحكام التي تثبت للمسلم أو تُنفى عنه .
وقد قرّروا في تحرير محلّ النزاع ما يلي : إذا كان إنكار الضروري ( أ ) يؤدي إلى إنكار الركنين الأوّل والثاني ( / التوحيد والرسالة ) فلا إشكال في كفر المنكِر له ؛ لا لكونه - أعني هذا الضروري - سبباً مستقلًا في الكفر ، بل لأنّه يؤول في النهاية إلى إنكار أحد تلك الأركان التي تقدّم الحديث حولها . لكن لو كان الضروري ( أ ) لا يؤدّي إنكاره إلى إنكار الأصلين المتقدّمين ، فهل يكون هذا الإنكار مدعاة - بنحو استقلالي - لوصف صاحبه بالكفر أم لا ؟
في إجابة التساؤل أعلاه طرحت أقوال ثلاثة سنشير إليها ، وللأدلّة التي سيقت للبرهنة عليها .
القول الأوّل : إنكار الضروري سبب مستقل للكفر
ذهب أصحاب هذا القول إلى أن إنكار الضروري يعدُّ سبباً مستقلًا للكفر ، ويمكن إقامة عدّة أدلّة على هذا القول :
الدليل الأوّل : الإجماع
نصّ صاحب مفتاح الكرامة على أن ظاهر « نهاية الإحكام » و « التذكرة »