الدليل الثالث : الروايات الخاصة
تعدّ الروايات التي يُستند إليها في إثبات دعوى كفر منكر الضروري من أهمّ الأدلّة التي تقام على ذلك ، والتي يمكن تقسيمها إلى طوائف ، وسنقتصر على ذكر روايةٍ واحدةٍ لكل طائفة منها ، ونتناولها بالنقد والتحليل .
الطائفة الأولى : ما حمل عنوان أدنى ما يكون به العبد مشركاً
* عَنْ عَلِيّ بْن إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ محمّد بْنِ عِيسى ، عَنْ يُونُسَ ، عَنْ بُرَيْدٍ الْعِجْلِيِّ : عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ( ع ) ، قَالَ :
سَأَلْتُهُ عَنْ أَدْنى مَا يَكُونُ الْعَبْدُ بِهِ مُشْرِكاً ، قَالَ : فَقَالَ : مَنْ قَالَ لِلنَّوَاةِ : إِنَّهَا حَصَاةٌ ، وَلِلْحَصَاةِ : إِنَّهَا نَوَاةٌ ثُمَّ دَانَ بِهِ
« 1 » .
أمّا دلالة الرواية : فقد عبرّت الرواية ب - ( النواة والحصاة ) إشارة إلى معلوميّة ماهيتهما ووضوحها ، وبعد كلّ هذا الوضوح فمن يصف النواة بالحصاة والحصاة بالنواة ثمّ يتديّن بذلك - بأن يصبح هذا الأمر دينه الذي يدين به - فهو مشرك ، فإذا كان الفرد الذي يتّصف بهذا العمل الساذج مشركاً فما بالك بمن ينكر الصلاة والصوم والحجّ . . . وغيرهما من الضروريات ؟
وأمّا سند الرواية : فقد وصف أكثر الأعلام هذه الرواية بالصحيحة ، ولكن يمكن أن تُطرح مشكلتان في سندها :
1 . احتماليّة الإرسال فيها ؛ فإن رواية يونس بن عبد الرحمن المذكور في الرواية عن بريد العجلي غير معهودة ، فقد جاء في الكشي والتهذيب رواية يونس بن عبد الرحمن عن عمر بن أُذينة عن بريد ، وجاء في الكافي وفي التهذيب أيضاً رواية يونس عن يحيى الحلبي عن بريد ، وجاء في الكشي أيضاً رواية يونس بن يعقوب عن بريد ، ومن هنا فاحتمال الإرسال في هذه الرواية وارد « 2 » .
هامش
( 1 ) الكافي ، الكليني : ج 4 ، ص : 163 .
( 2 ) لاحظ : رجال الكشي : ص 290 .