بتحريمهما . . . بل هو ضروري الدّين » « 1 » .
قال النراقي : « لا شك في حرمة البدعة في الدين ، وإدخال ما ليس من الشرع فيه ، وعليه إجماع الأمّة ، بل هو ضروريّ الدين والملّة » « 2 » .
وقال في المستند : « ووجوب مسح الجبهة منه محلّ الوفاق بين المسلمين ، بل هو ضروري الدين » « 3 » .
وجاء في الجواهر : « أمّا اللواط فهو وطء الذكران من الآدمي بإيقاب وغيره ، واشتقاقه من فعل قوم لوط ، وحرمته من ضروري الدين ، فضلًا عما دلّ عليه في الكتاب المبين وسنّة سيّد المرسلين وآله الطيبين الطاهرين » « 4 » .
وبعد أن استعرضنا هذه الكلمات نتساءل : هل كون الشيء ضرورياً عند عامة المسلمين يعني ضرورة ثبوته عند المشرّع أم إن هذا لازم أعمّ ؟
لا شك بأن الضرورة ليست دليلًا مستقلًا في عرض الأدلّة الأخرى ، بل هي أكثر ما يقال في حقها أنّها كاشفة عن ثبوت الشيء وقيام الأدلّة عليه ، وعليه فإذا ادّعى مدَّعٍ بأنّ الحكم الكذائي الذي ادُّعِيَ قيام الضرورة على ثبوته خالٍ من المدرك الصحيح ، وأن هذه الضرورة التي قامت عليه منشؤها أمور أخرى لا يُسوّغ الاستناد إليها ، وبعبارة أخرى : هذه الضرورة معلومة المدرك ، ومدركها عند الفحص والتنقيب قاصر عن إثبات مدّعاها ، فهل يكون هذا الشخص كافراً ؟
ربما تكون النصوص التي نقلنا بعضها في الأسطر السابقة - والتي حملت ادّعاء الضرورة لبعض الأحكام النظريّة - خير شاهد على ما نقول ، بل قد
هامش
( 1 ) المناهل ، السيّد محمّد مجاهد الطباطبائي الحائري : ص 626 .
( 2 ) عوائد الأيّام ، النراقي : ص 319 .
( 3 ) مستند الشيعة في أحكام الشريعة ، النراقي : ج 3 ، ص 437 .
( 4 ) جواهر الكلام : ج 41 ، ص 374 .