تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل فقهية — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
تكون عبارة الوحيد البهبهاني في حاشية الوافي أوضح دليل على هذا الأمر ؛ فقد نصّ في التعليق على ما يراه الفيض الكاشاني من عدم تنجيس المتنجس قائلًا : بأن الحكم بذلك خلاف إجماع المسلمين ، بل وضروري الدين أيضاً ؛ فإنّ هذا الحكم راكز في أذهان العوامّ والأطفال والنساء ، فضلًا عن غيرهم ، ولذا لو بال أحد في ظرف لا يكتفون بنشف البول لأكل المائعات وشربها فيه ، إلى غير ذلك من الأحكام الضروريّة عندهم ! ! « 1 » . ولا شكّ بأن وضوح الحكم في أذهان العوام والأطفال والنساء لا يعني ضرورة صحّة مدركه الذي استند إليه ، بل قد يكون هذا الوضوح آتياً من عناصر لا يُسوّغ الاستناد إليها في عمليّة الاستنباط ، وهذا الأمر هو الذي ألجا الفقيه الهمداني إلى التأمّل في تعليق الوحيد البهبهاني المتقدّم قائلًا : إذا أريد بالضرورة غير معناها الذي تقدّم فله وجه ، وإلّا فرمي الفيض الكاشاني بذلك غفلة من الرامي ، فإنّ ضروريّات الشرع في هذه الأعصار منحصرة في الأحكام الكثيرة الدوران في كلمات الشارع من الكتاب والسنّة القطعيّة ، كالصلاة والصوم والزكاة ونحوها ممّا لا تختفي شرعيّتها على من راجع الكلمات المعلومة الصدور من الشارع ، وأمّا ما عداها من الأحكام وإن كانت إجماعيّة أو ضروريّة لدى المتشرّعة في هذه الأعصار بأن عرفها جميعهم بحيث لم يحتملوا خلافها ، فإثبات صدورها من الشارع ولو بعد تسليم كونها كذلك ، يحتاج إلى مقدّمات نظريّة ، كقاعدة اللّطف ، أو استكشاف رأي الرئيس من اجتماع المرؤوسين ، أو قضاء العادة بوصول الحكم إليهم يداً بيد ، إلى غير ذلك من المقدّمات التي غايتها بعد الإذعان بها صيرورة الحكم بواسطتها قطعياً « 2 » . ولعلّ ما يزيد كلام الفقيه الهمداني - في تفسير معنى الضروري - شواهد ،
هامش
( 1 ) لاحظ : حاشية الوافي ، محمّد باقر البهبهاني : ص 179 . ( 2 ) لاحظ : مصباح الفقيه : ج 8 ، ص 13 - 14 .