ما قرَّره الحكيم السبزواري في تفسير ضروري الدين بالشيء الذي لا يُحتاج فيه إلى استنباط من الأدلّة الأربعة كما في نظريّاته ككون صلاة الظهر أربع ركعات ، فهو كضروريّ العقل حيث لا يحتاج إلى دليل وكسب ، فالتّصديق لضروريّات الدّين من أركان الإيمان ، وإنكار شيء منها مناط الكفر إذا لم يكن لشبهة « 1 » .
وكيفما كان فالصحيح هو : أن الضرورات الفقهيّة - والعقديّة أيضاً كما سنوضح ذلك لاحقاً - قضايا نسبيّة تختلف باختلاف الزمان والمكان ، فما يكون ضرورياً لا كلام في ثبوته أو نفيه في زمان ، قد يكون نظريّاً في زمان آخر لم تصل قضيّة إثباته أو نفيه إلى حدّ الضرورة وعدم إمكان الخلاف فيه .
وممّا تقدّم يتّضح : أن الكثير من الأحكام الفقهيّة التي تُطرح وتتداول اليوم في الرسائل العمليّة هي أحكام وصلت إلى مرحلة الوضوح والتسليم بمعنى من المعاني بناءً على الرؤية المشهورة ، ولن تقتصر هذه المسألة على نفس الأحكام والفتاوى ، بل إلى مستندها أحياناً . نعم ، قد يلاحظ المتابع تحليلات معيّنة ربما تغيّر من صياغة المستند ، إلَّا أنّها لا تعدو مقام البحث دون أن تنعكس على الفتوى ، ولعلّ مراجعة بسيطة إلى الرسائل العمليّة للأعلام المعاصرين كفيلة ببيان هذا الأمر ، ومع احتفاظها بهذه الدرجة من الوضوح فقد يقال بعدم الحاجة للتقليد فيها ؛ وذلك لأن الأعلام قرّروا في بدايات رسائلهم العمليّة : أن الضروريات لا يجب التقليد فيها .
هامش
( 1 ) لاحظ : شرح الأسماء الحسنى ، المحقّق السبزواري : ص 222 ، ح 1 .