فتلخّص ممّا تقدّم بأن الإيمان بالمعاد ليس على حدّ الإيمان بالتوحيد والرسالة ، بل هو ضرورة دينيّة سيتّضح الحال في ركنيّتها المستقلّة من عدمها لاحقاً .
منكر الضروري والخلاف في طبيعة ركنيته
أشرنا سابقاً إلى وقوع الخلاف في اشتراط أمور أخرى - غير الركنين السابقين - في تحقّق الإسلام بالمنظور الفقهي ، فأكّد بعض من الفقهاء - كالأستاذ الخوئي - على ركنيّة المعاد المستقلّة في عرض الركنين السابقين ، وأشرنا إلى أدلّته وما يلاحظ عليها ، وبقي علينا الإشارة إلى ما نحن بصدد عرضه في هذا البحث وهو : ( ركنيّة إنكار الضروري المستقلّة في تحقّق الكفر ) والتي أكّدها العديد من الفقهاء .
لنبدأ بذكر أصل المسألة ، ونعود بعد ذلك إلى تتبّع كلمات الفقهاء الذين جاءت هذه المسألة في أبحاثهم ؛ لنعرف من هو الفقيه الذي تحمّلت كلماته مسؤوليّة عنونة هذا العنوان ، وما هو السياق الذي أُثيرت فيه ، وما هي الأدلّة التي ساقوها لإثبات دعواهم .
أمّا أصل المسألة فقد أوضحها المحقّق العراقي بطرح تساؤل أساسي عن لميّة الحكم على منكر الضروري بالكفر ، فهل هو : لمحض إنكاره ، أم من جهة استتباعه لتكذيب النبيّ ( ص ) ؟ وثمرة هذا الخلاف تظهر فيما لو كان منشأ إنكار المكلّف اعتقاده بعدم صدور ما أنكره عن النبيّ ( ص ) أو اشتباه الأمر عليه ، فسوف يحكم عليه بالكفر بناءً على الأوّل ، ويرتّب عليه آثاره بمحض إنكاره ، بخلاف الفرض الثاني حيث لا يحكم عليه بالكفر .
وعاد في نهاية هذا العرض ليقرّر بأن : ظاهر إطلاق كلماتهم في كفر منكر الضروري وإن كان يقتضي الوجه الأوّل ، ولكن النّظر الدّقيق فيها يقتضى