تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل فقهية — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
ومنها : إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ( البقرة : 228 ) ومنها : مَنْ كانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ( البقرة : 232 ) ومنها : مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ( البقرة : 62 ) « 1 » إلى غير ذلك من الآيات الأخرى ، وهذا يكشف كشفاً إنّياً على أن للإيمان به قيمة موضوعيّة في تحقّق الإسلام ، وأن هذا الاقتران القرآني ليس جزافياً اعتباطياً ، بل يؤول في نهاية المطاف إلى إعطاء خصوصيّة مستقلّة للمعاد في تحقّق عنوان الإسلام ، وبذلك يثبت المطلوب « 2 » . وما ذكره ( رحمه الله ) يمكن الجواب عليه نقضاً وحلّاً : أمّا النقض : فلازم ذلك ركنيّة الكثير من الأمور التي قُرنت بالإيمان به عز أسمه قرآنياً ، فمثلًا : لقد قَرَنت الكثير من الآيات الإيمان بالله تعالى بالإيمان بالملائكة والكتب والرسل ، فلو ذهبنا إلى أن هذا الاقتران يولد ركنيّة مستقلة في تحقّق عنوان الإسلام الفقهي للزم ركنيّة جميع هذه الأمور السالفة ، وهو كما ترى ، قال تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلى رَسُولِهِ وَالْكِتابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً ( النساء : 136 ) . وأمّا الحلّ : فإن الاعتقاد بالتوحيد والرسالة واليوم الآخر والملائكة والكتب والرسل هو من الواجبات النفسيّة ، إلّا أن الذي يحقق عنوان الإسلام الفقهي الذي به يحقن الدم والعرض والمال هو التوحيد والرسالة فقط ، دون غيرهما من الأمور التي تعدّ مقوّمة للإيمان لا الإسلام « 3 » . وإن شئت قلت : إن الحديث تارة يكون في أن الحدّ الأعلى للإسلام لا يتحقّق إلّا بالمعاد ، وتارةً في أن الذي يحقّق الحدّ الأدنى من الإسلام ما هي
هامش
( 1 ) وورد هذا المقطع في سور أخرى . ( 2 ) لاحظ : التنقيح في شرح العروة الوثقى : ج 3 ، ص 53 - 54 . ( 3 ) تنقيح مباني العروة ، الميرزا جواد التبريزي : ج 2 ، ص 190 .
رسائل فقهية — صفحة 102 | السيد كمال الحيدري