عنوان الإسلام بالإضافة إلى الركنين السابقين ، ويُعدّ منكره خارجاً عن الدين بغضّ النظر عن الأسباب التي دعته إلى إنكاره ، وبغض النظر - أيضاً - عن الموقف الكلامي منه يوم القيامة ، وبهذا يرى للمعاد قيمة موضوعيّة مقوّمة لمفهوم الإسلام بالمنظور الفقهي .
وفي هذا الضوء نعى أستاذنا الخوئي الإهمال الذي يظهر من الفقهاء تجاه المعاد وركنيته ، وصار بصدد إقامة الدليل على مدّعاه ، ولكن لابدّ أن نشير بأنّه ( رحمه الله ) - والفقهاء الذين يناصرونه - لا يرون لخصوصيات المعاد قيمة موضوعيّة ، بل إنّ الإيمان بأصل المعاد على نحو القضيّة المهملة لا يُعطي مجالًا حينئذ للتفريق بين الإيمان بكونه جسمانياً أو روحانياً ؛ فهذه خصوصيات لم تؤخذ موضوعاً في تحقّق مفهوم الإسلام وبلورته فقهياً ، وما يتراءى من هنا وهناك من كلمات تريد إثبات الموضوعيّة للتفاصيل لا قيمة علميّة لها .
قال المحقق العراقي : « وأمّا المقدار الواجب منها فإنما هو المعرفة بالمبدأ جلّ شأنه وبوحدانيته وبما يرجع إليه من صفات الجمال والجلال ، وكذا معرفة أنبيائه ورسله وحججه الذين هم وسائط نعمه وفيضه ، وكذلك الحشر والنشر ولو بنحو الإجمال ، وأمّا ما عدا ذلك كتفاصيل التوحيد وكيفيّة علمه وإرادته سبحانه وتفاصيل المحشر وخصوصياته وأن الميزان والصراط بأيّ كيفيّة ونحو ذلك ، فلا يجب تحصيل العلم ولا الاعتقاد بتلك الخصوصيات » « 1 » .
أمّا الدليل الذي ساقه أستاذنا الخوئي لبيان ركنيّة المعاد المستقلّة فمفاده : إن هناك قرناً قرآنياً مؤكداً بين الإيمان بالله والإيمان بالمعاد ؛ حيث جاءت آيات عديدة تؤكد ذلك منها : إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ( النساء : 59 ) ،
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار ، تقريراً لأبحاث المحقّق العراقي ، للبروجردي : ج 3 ، ص 189 . لكنه عاد وقرّر بأن الضرورة نصّت على المعاد الجسماني ! ! ( المقرّر ) .