تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل فقهية — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
شروطه ومقوّماته ؟ وكلامنا في الثاني لا في الأوّل ، وحديث الأهميّة الشرعيّة المُبرَزَة بنصٍّ قرآني - والتي استند إليها أستاذنا الخوئي كدليل لركنيّة المعاد واشتراطه - تنسجم مع الأوّل . ومن هنا لابدّ أن نميّز جيّداً بين مسألتين ، الأولى : هي في كون الإسلام جاء بالمعاد وأكّد عليه ، وهذا المسألة واضحة وجليّة ؛ والثانية : هي أن إنكار المعاد بمفرده - ولو عن اجتهاد - هل يخرج المنكر عن الإسلام ودائرته أم لا ؟ أمّا الإهمال الذي نسبه أستاذنا الخوئي للفقهاء فهو غير وارد ؛ لكونهم قدّس الله أسرارهم فصّلوا الحديث في المعاد ، وبان لهم عدم ركنيته ؛ وذلك حاصل الأدلّة التي حصرت تحقّق الإسلام بركنين ليس المعاد منهما ، وعلى مدّعي الزيادة - كالسيّد الأستاذ - إقامة الدليل على ذلك . وقد يُستند لإثبات ركنيّة المعاد المستقلّة إلى الآية الكريمة التي تقول : إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ ، وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ ( يوسف : 37 ) بتقريب : إن الباري قرّر على لسان يوسف ( ع ) بأن هناك وصفين للملّة التي خلّفها ( ع ) ، الأوّل : عدم إيمانهم بالله ، والثاني : كفرهم بالآخرة ، ومقتضى ظاهر هذه الآية هو عرضيّة أحد هذين الوصفين للآخر ، لا طوليّتهما ، وبذلك نثبت ركنيّة المعاد المستقلّة . ويلاحَظ عليه : إن كون كلِّ واحد من هذين الوصفين نقصاً لا يعني كون كلِّ واحد منهما ملاكاً وسبباً مستقلًا للكفر ، بل إن كون هذه الأمور نقصاً مستقلًا شيء ، وكونهما ملاكين مستقلين للكفر شيء آخر ، وعلى هذا فالآية لا تدلّ على سوى أن الإيمان بالمعاد ليس له دخل إلّا لكونه من أوضح وأبده ما جاءت به الرسالة ، دون أن يكون هذا الأمر قيداً مستقلًا في تحقّق الإسلام « 1 » .
هامش
( 1 ) لاحظ : بحوث في شرح العروة الوثقى ، السيّد محمّد باقر الصدر : ج 3 ، ص 370 .
رسائل فقهية — صفحة 103 | السيد كمال الحيدري