الدين ) ، ومن هنا كان لزاماً علينا التوقّف قليلًا مع الاتجاه القائل بركنيّة أصل المعاد في تحقق عنوان الإسلام ، ومن ثمَّ نعطف الحديث في إيضاح ركنيّة عدم إنكار الضروري لبيان حقيقتها والاتجاهات في تفسيرها .
وقبل أن نتوقف مع بيان الاتجاه القائل بركنيّة المعاد واستعراض أدلته ، لابدّ أن نشير إلى نقطة وهي : إن هناك فرقاً بين الإسلام من زاوية فقهيّة والإسلام من زاوية كلاميّة ، وتحديد مسار هذين الزاويتين ضرورة منهجيّة مُؤكّدة تُبعد الباحث عن الوقوع في أخطاء كثيرة في نتائج بحثه ؛ فالإسلام الفقهي هو : العنوان الظاهري الذي اشترطته النصوص الدينيّة للتعامل مع حامله في كل مجالات الحياة ؛ تريد بذلك حقن دمه وعرضه وماله من التعرّض ، وتعطي له حقوقاً وامتيازات ، كما وتفرض عليه شروطاً وواجبات ، أمّا الإسلام الكلامي فهو العنوان الواقعي الذي يترتّب عليه الثواب والعقاب الأخروي ، ولا ملازمة بين هذين العنوانين ، ولا يمكن استكشاف ثبوت أحدهما من خلال ثبوت الآخر .
على أننا نؤكّد بأن بحثنا الحالي غير معنيّ بتحديد كيفيّة تحقّق الإسلام الواقعي في قلب المكلّف ؛ لوضوح أن هذا التحديد ليس من مهامّ علم الفقه ، وليس من صلاحيات الفقيه - بالمعنى المتداول - أن يدلو بدلوه فيه ، بل إن كل ما يهمُّ علم الفقه والفقيه هو إثبات أو نفي الإسلام الفقهي الظاهري بغية ترتيب الأحكام الفقهيّة عليه « 1 » .
السيّد الخوئي وركنيّة أصل المعاد
يذهب السيّد الأستاذ الخوئي ( قدس سره ) إلى أنّ أصل المعاد ركن مقوّم لتحقّق
هامش
( 1 ) لقد عقد العلّامة الطباطبائي بحثاً مفصلًا في تفسيره حول إطلاقات الإسلام واستخداماتها القرآنيّة فلاحظ : الميزان في تفسير القرآن : ج 1 ، ص 301 - 306 .