وقوله تعالى : إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللهِ الْإِسْلامُ ( آل عمران : 19 ) . وقوله : تَوَفَّنِي مُسْلِماً ( يوسف : 101 ) ، أي : اجعلني ممّن استسلم لرضاك ، وقوله : إِنْ تُسْمِعُ إِلّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ ( النمل : 81 ) ، أي : منقادون للحقّ مذعنون له » « 1 » .
وبعد أن وضح المعنى اللغوي للإسلام وتنوّع استخداماته وإطلاقاته ، جاء هذا التساؤل في بحوث الفقهاء : هل إن الإسلام الذي عنته النصوص في إثبات بعض الأحكام الفقهيّة للمتصف به - كالطهارة وغيرها من الأحكام - هو الاعتقاد القلبي بالتوحيد والرسالة مع إغماض النظر عن الإقرار اللساني بهما ، أو هو عبارة عن مجرد الإقرار اللساني مع إغماض النظر عن الإذعان الجناني ، أو هو عبارة عن الاثنين معاً ، أو لابدّ من التفصيل بين الكافر الذي أسلم مؤخراً وبين من ولد في دار الإسلام وترعرع في كنف أبوين مسلمين أو أحدهما على أقل تقدير ؟
لقد حصل الاتفاق بين جميع علماء المسلمين على كفاية الشهادتين - وهما توحيده عز أسمه ورسالة النبيّ محمّد ( ص ) - كركنين يكفي تحقيقهما - ولو لفظاً - من الفرد في ثبوت أحكام الإسلام له ، وحاول آخرون إضافة ( وجوده ) عز أسمه كركن ثالث لهما ، وهو كما ترى ؛ لوضوح أن توحيده جلّ شأنه يتضمن افتراض موجوديته ، كما إن الإيمان برسالة النبيّ ( ص ) متضمّن لضرورة الإيمان بما جاء به بنحو القضيّة الشرطيّة ، وهذا المقدار من البيان تضافرت النصوص في تأكيده ، ولا يوجد هناك خلاف في ذلك .
لكن وقع الخلاف في اشتراط أركان أخرى لتحقّق الإسلام من زاوية فقهيّة ، من قبيل إضافة الإيمان بأصل ( المعاد ) ، ومن قبيل عدم إنكار ( ضروري
هامش
( 1 ) مفردات القرآن ، الراغب الأصفهاني : ص 423 - 424 .