تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل فقهية — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨

الكفر والإسلام لغةً واصطلاحاً

الكُفْرُ بالضمّ : ضدّ الإِيمان ، ويُفْتَحُ ، وأَصل الكُفْرِ من الكَفْرِ بالفتح مصدر كَفَر بمعنى السَّتْر ، كالكُفور والكُفْرَانِ ، بضمّهما . ويقال : كَفَرَ نِعْمَةَ الله يَكْفُرها ، من باب نَصَر . . . وهو على أربعة أنحاءٍ : كُفْر إِنكار ؛ وكُفْرُ جُحود ؛ وكُفْرُ مُعاندة ؛ وكُفْرُ نِفاق . أمّا كُفْرُ الإِنكار فهو أَن يكفُر بقَلبه ولسانه ، ولا يعرف ما يُذكر له من التوحيد ، وأمّا كُفْر الجُحُود فأن يعترف بقلبه ولا يُقِرّ بلسانه ، وأمّا كُفْرُ المُعاندة فهو أَن يَعْرِف الله بقلبه ويُقِرّ بلسانه ولا يدين به حسداً وبغياً ، وأمّا كفر النفاق فهو أن يعترف بلسانه ولا يقرّ بقلبه « 1 » . أمّا الكفر بالاصطلاح الفقهي فيُطلق على منكر الألوهيّة أو التوحيد أو الرسالة أو ضروريٍّ من ضروريات الدين ( مع الالتفات إلى ضروريّته ) « 2 » . أمّا الإسلام لغةً فهو : الانقياد والإذعان والاستسلام ، والمقصود : الاستسلام لأمر الله ونهيه بلا اعتراض ، وقيل : هو الإذعان والانقياد وترك التمرّد والإباء والعناد . قال الراغب الأصفهاني : « الْإِسْلَامُ في الشرع على ضربين : أحدهما : دون الإيمان ، وهو الاعتراف باللسان ، وبه يحقن الدّم ، حصل معه الاعتقاد أو لم يحصل ، وإيّاه قصد بقوله : قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا ( الحجرات : 14 ) . والثاني : فوق الإيمان ، وهو أن يكون مع الاعتراف اعتقاد بالقلب ، ووفاء بالفعل ، واستسلام لله في جميع ما قضى وقدّر ، كما ذكر عن إبراهيم ( ع ) في قوله : إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ ( البقرة : 131 ) .
هامش
( 1 ) لاحظ : تاج العروس من جواهر القاموس : ج 7 ، ص 450 . ( 2 ) لاحظ : كتاب العين ، الفراهيدي : ج 5 ، ص 356 .