تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل فقهية — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧

منكر الضروري

ساق الفقهاء حكم الكفر لمنكر ما هو ضروري من ضروريات الدين ، ولم يقصروا هذا الحكم على هذا التطبيق ، بل طبّقوه في أكثر من باب فقهي ، ولأجل الأهميّة التي يتمتّع بها هذا الموضوع وكونه عنصراً سيّالًا يلقي بظلاله على عموم الأبحاث الفقهيّة والكلاميّة ، نجد من المناسب أن نفصّل الحديث فيه بعيداً عن التطبيق الفقهي الذي يطرحه الأعلام فيه ، بل نؤسّس له كعنصر سيّال نافع في عموم الأبحاث الفقهيّة والكلاميّة أيضاً . وقبل أن ندخل في تفاصيل الأبحاث المطروحة فيه ، لابدّ أن نرصد موقع البحث في كلمات الماتن وكلمات الفقهاء الذين قبله أيضاً ؛ لنُسهم بذلك في وضع الباحث في سياقه وتطبيقاته . نصّ الفقهاء في معرض حديثهم عن النجاسات على ( نجاسة الكافر ) ، وفسّره الأكثر بمن كان منكراً للألوهيّة أو التوحيد أو الرسالة أو ضرورياً من ضروريات الدين ( مع الالتفات إلى ضروريته ) ؛ معلّلين ذلك بكون هذا الإنكار يرجع إلى إنكار نفس الرسالة ، وقد حصلت تطوّرات بحثيّة في هذه المسألة جعلتها ذات اتّجاهات متعدّدة . من الواضح بأن هناك مفردات ثلاثاً لابدّ من إماطة اللثام عن حقيقتها وجوهرها ، وهي : ( الكافر ) و ( المنكر ) و ( الضروري ) . وهذه المفردات هي التي تشكّل محاور البحث المعروف في كلمات الفقهاء بأن منكر الضروري كافر ؛ من هنا يتوجّب علينا بدايةً أن نعرّف الكفر والإسلام لغةً واصطلاحاً ، وما هي الشروط الواجب توفرّها ليصحّ إطلاق مفهوم ( الكافر ) على منكر الضروري .