والصداقة والخلّة ، وهذا أمرٌ خطيرٌ جدّاً ، فكلّ واحدٍ من هذه العيّنات الأربع أشبه بالمرآة ترى فيها نفسك ، ولا ترى غيرك ، وهذا ما يجعل الأمر في غاية الأهمّيّة والخطورة ، فأيّ مرآةٍ نتّخذها لنرى فيها أنفسنا ؟
وقد مرّ بنا حديثٌ شريفٌ يمسّ هذا المستوى من الأهمّيّة والخطورة ، وهو قول رسول الله ( ص )
: « انظروا من تحادثون ؟ فإنّه ليس من أحدٍ ينزل به الموت إلّا مُثّل له أصحابه إلى الله إن كانوا خياراً فخياراً ، وإن كانوا شراراً فشراراً ، وليس أحدٌ يموت إلّا تمثّلت له عند موته » « 1 » .
وإذا كان الأمر كذلك فعلينا أن نتّخذ محبوباً ورفيقاً وصديقاً وخليلًا يسعدنا إذا رأينا ساعة نزول الموت بنا ، فمن كان حبيبه رسول الله ( ص ) وعترته الطاهرة ( عليهم السلام ) تمثّلوا له وسرّ بهم ، ومن كان حبيبه خصمهم وعدوّهم تمثّل له ما يسوؤه ، والكلام هو الكلام في الرفيق والصديق والخليل .
مستلزمات المحبّة والرفقة والصداقة والخلّة
من أعظم مستلزمات هذه الصلات الوثيقة : الإخلاص للمحبوب ، والنصيحة للرفيق ، والوفاء للصديق ، والتفاني للخليل ؛ فمن كان محبوبه هو رفيقه وصديقه وخليله ، لزمه كلّ ذلك .
ومن المستلزمات الأخرى : أن تنسى إحسانك لهم ما استطعت ، وتذكر إحسانهم إليك ، ومن المستلزمات أيضاً : التغافل عن أخطائهم ، وإيجاد العذر لتقصيرهم ، والثناء عليهم والذود عنهم عند غيابهم ، وتحفظ كراماتهم وتُحسن معاشرتهم ، ولا تكلّفهم ما تكره لنفسك ، ولا تتقاعس عن معونتهم في كلّ ما تقدر عليه .
هامش
( 1 ) الأصول من الكافي ، للشيخ الكلينيّ : ج 2 ، ص 638 ، ح 3 ، باب : من يجب مصادقته .