سرّك أودَعْته نفسك ، والسرّ أسيرك فإن أذعته صرت أسيره ، فانظر لمن تسرّه بذلك ؛ ولذلك نجد رسول الله ( ص ) ينبّهنا على ذلك بقوله :
« انظروا مَن تحادثون ؟ فإنّه ليس من أحدٍ ينزل به الموت إلّا مُثّل له أصحابه إلى الله إن كانوا خياراً فخياراً ، وإن كانوا شراراً فشراراً ، وليس أحدٌ يموت إلّا تمثّلتُ له عند موته » « 1 » .
وللحكيم لقمان ( عليه السلام ) وصيّةٌ رائعةٌ لابنه نأخذ منها محلّ الشاهد ، حيث يوصيه في علاقاته الاجتماعيّة وصداقاته قائلًا :
« يا بنيّ ، لا تقترب فتكون أبعد لك ، ولا تبعد فتهان ، كلّ دابّةٍ تحبّ مثلها ، وإنّ ابن آدم يحبّ مثله ، ولا تنشر بزك [ أي : متاعك ] إلّا عند باغيه ، كما ليس بين الذئب والكبش خلّةٌ كذلك ليس بين البارّ والفاجر خلّةٌ . . . » « 2 » .
وينبغي الحذر الشديد من مصادقة ومؤاخاة من لا يرجى من صداقتهم إلّا الحرمان من الكمال ، والندم على العمل ، فضلًا عن هدر والوقت والجهد ، عن أبي عبد الله الصادق ( عليه السلام ) قال :
« لا ينبغي للمرء المسلم أن يؤاخي الفاجر ولا الأحمق ولا الكذّاب » « 3 » ،
والحذر الحذر من مصادقة الفاجر فإنّه لا يكفّ عنّك حتّى يراك مثله ، وليس فيه ما يرجى ؛ عن أمير المؤمنين عليٍّ ( عليه السلام ) :
« لا ينبغي للمرء المسلم أن يؤاخي الفاجر ، فإنّه يزيّن له فعله ، ويحبّ أن يكون مثله ، ولا يعينه على أمر دنياه ، ولا أمر معاده ، ومدخله إليه ومخرجه من عنده شينٌ عليه » « 4 » ،
فإنّ الفجور شرٌّ بغيضٌ ، والشرّ أشبه بالنار في الهشيم ، لا تترك أخضر ولا يابساً ،
هامش
( 1 ) الأصول من الكافي ، للشيخ الكلينيّ : ج 2 ، ص 638 ، ح 3 . باب : من يجب مصادقته .
( 2 ) المصدر السابق : ج 2 ، ص 642 ، ح 9 .
( 3 ) المصدر السابق : ج 2 ، ص 640 ، ح 3 .
( 4 ) الأصول من الكافي ، للشيخ الكلينيّ : ج 2 ، ص 640 ، ح 2 .