فيسري سمّه إلى بطانتك فاحذر منه ، وقد روي عن الإمام موسى الكاظم ( عليه السلام ) أنّه قال :
« قال عيسى بن مريم ( عليه السلام ) : إنّ صاحب الشرّ يعدي ، وقرين السوء يردي ، فانظر من تقارن » « 1 » .
وأخيراً يقدّم لنا الإمام جعفرٌ الصادق ( عليه السلام ) وجهاً دقيقاً لانتخاب الصديق ، حيث يقول لبعض أصحابه :
« من غضب عليك ثلاث مرّاتٍ فلم يقل فيك شرّاً فاتّخذه لنفسك صديقاً » « 2 » .
حدود الصداقة
كلّ علاقةٍ لها رسومٌ وحدودٌ ومنها تتّضح الحقوق والواجبات المتبادلة ، وبقدر حفظ هذه الحدود والرسوم تكون الضمانة في حفظ الصداقة ، فما هي هذه الحدود والرسوم ؟
يطالعنا في ذلك الإمام جعفرٌ الصادق ( عليه السلام ) في بيانٍ مركّزٍ ووافٍ وشافٍ ، يقول فيه :
« لا تكون الصداقة إلّا بحدودها ، فمن كانت فيه هذه الحدود أو شيءٌ منها فانسبه إلى الصداقة ، ومن لم يكن فيه شيءٌ منها فلا تنسبه إلى شيءٍ من الصداقة ، فأوّلها : أن تكون سريرته وعلانيته لك واحدةً ، والثاني : أن يرى زينك زينه وشينك شينه ، والثالثة : أن لا تغيّره عليك ولايةٌ ولا مالٌ ، والرابعة : أن لا يمنعك شيئاً تناله مقدرته ، والخامسة : وهي تجمع هذه الخصال أن لا يسلمك عند النكبات » « 3 » .
وقد جاء في وصيّةٍ للإمام عليّ ( عليه السلام ) إلى ولده الإمام الحسن ( عليه السلام ) كتبها إليه
هامش
( 1 ) الأصول من الكافي ، للشيخ الكلينيّ : ج 2 ، ص 640 ، ح 4 .
( 2 ) وسائل الشيعة ، للحرّ العامليّ : ج 12 ، ص 147 ، ح 5 .
( 3 ) الأصول من الكافي ، للشيخ الكلينيّ : ج 2 ، ص 639 ، ح 6 .