كأنفسنا فنكون أسراء له ، وإنّما الوسطيّة الوسطيّة في ذلك ، وأمّا نوع السرّ الذي يمكن اطلاعه عليه فهو ما دلّنا عليه الإمام الصادق ( عليه السلام ) بقوله :
« لا يطّلع صديقك من سرّك إلّا على ما لو اطّلع عليه عدوّك لم يضرّك ، فإنّ الصديق ربّما كان عدوّاً » « 1 » .
المخاطر والمحاذير في الرفقة والصداقة والخلّة
مرّت عدّة إشاراتٍ لذلك ، ولكنّ الأمر في غاية الأهمّيّة ؛ ولذلك احتاج إلى إبرازٍ وتركيزٍ بشكلٍ موجزٍ ؛ بغية إلفات النظر إلى خطورة هذا الأمر الذي له صلةٌ وثيقةٌ - كما عرفت - بحاضرك ومستقبلك ، بل له علاقةٌ وثيقةٌ بروحانيّة عباداتك .
إنّ المخاطر التي نريد التنبيه إليها لا تقتصر على أمور الدنيا لهون الخطب ، وإنّما هي تتعلّق بدينك ، ومعنى ذلك أنّها تتعلّق بآخرتك .
ومنه نفهم وجه الدعاء بالويل على النفس لذلك الذي ترك رفقة الرسول ( ص ) واتّخذ أحد المنافقين له خليلًا يخصّه بالمحبّة ، كما يخصّ النبيّ ( ص ) بالعداوة ، وإذا به يستصرخ مستنجداً ، كما يصوّره لنا القرآن الكريم ، ليكون عبرةً لنا على مرّ التاريخ ؛ قال تعالى : يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا ( الفرقان : 28 ) ؛ ولكن : . . . فَنَادَوْا وَلاتَ حِينَ مَنَاصٍ ( ص : 3 ) .
إذن هنالك آثارٌ للمحبّة والرفقة والصداقة والخلّة في الدنيا ، كما أنّ هنالك آثاراً للمحبّة والرفقة والصداقة والخلّة في الآخرة .
علاقة المحبّة والرفقة والصداقة بروحانيّة العبادات
وهنا حجر الزاوية ورأس المطلب وغاية المرسى ، فإنّ لكلّ ما تقدّم من محبّةٍ ورفقةٍ وصداقةٍ وخلّةٍ - سواءٌ كان فيها الطرف الآخر صالحاً أو طالحاً -
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، للحرّ العامليّ : ج 12 ، ص 147 ، ح 6 .