بالمعنى العامّ - فالرفقة عندهم هو رفق السفر إلى الله تعالى ، فيقول واحدهم مثلًا : كنت مع الرفقاء ، جاء الرفقاء ، أي : أصحاب الطريقة والسير والسلوك .
ثالثاً : المراد من الصداقة والخلّة
الصداقة هي علاقة مودّةٍ ومحبّةٍ بين الأصدقاء « 1 » ، وقيل إنّ : « الصداقة قوّة المودّة مأخوذةً من الشيء الصدق وهو الصلب القويّ ، وقال أبو عليّ ( رحمه الله ) : الصداقة اتّفاق القلوب على المودّة » « 2 » .
وقيل : إنّ الفرق بين الصداقة والخلّة هو : « أنّ الصداقة اتّفاق الضمائر على المودّة ، فإذا أضمر كلّ واحدٍ من الرجلين مودّة صاحبه فصار باطنه فيها كظاهره سمّيا صديقَين ، ولهذا لا يقال ( الله صديق المؤمن ) كما أنّه وليّه ، والخلّة : الاختصاص بالتكريم ؛ ولهذا قيل : إبراهيم خليل الله ؛ لاختصاص الله إيّاه بالرسالة وفيها تكريمٌ له . . . » « 3 » .
والظاهر من ذلك : أنّ الخلّة أرفع درجةً من الصداقة ، أو قل : هي أرفع درجات الصداقة ، فكلّ خليلٍ صديقٌ ، وليس كلّ صديقٍ خليلًا ، فالصداقة قد يشوبها خللٌ وجفاءٌ ، ولكنّ الخلّة نافيةٌ لذلك ، بمعنى أنّها صداقةٌ لا خلل فيها .
قال المازندرانيّ : « الخليل الصديق ، من الخلّة - بالضمّ - وهي الصداقة والمحبّة المختصّة التي لا خلل فيها ، أو التي تخلّلت القلب فصارت خلاله ، أي : في باطنه . . . » « 4 » ، وإنّما كان العلم خليل المؤمن ؛ لأنّه ينفعه غاية النفع
هامش
( 1 ) انظر : القاموس الفقهيّ ، للدكتور سعدي أبو حبيب : ص 209 .
( 2 ) انظر : الفروق اللغويّة ، أبو هلال العسكريّ : ص 310 الرقم : ( 1251 ) .
( 3 ) المصدر السابق : ص 310 الرقم : ( 1250 ) .
( 4 ) شرح أصول الكافي ، للمولى محمّد صالح المازندرانيّ : ج 10 ، ص 444 .