كالخليل « 1 » .
وعليه تكون الشروط والحدود والرسوم المنظورة في الصداقة هي آكد وألزم في الخلّة ، مثلًا : إنّ الصديق لا يكون صديقاً إلّا أن يكون صادقاً في قوله وفعله وصحبته مع صديقه ، أي : يكون صادقاً في مودّته ، فتكون الخلّة آكد في تحقّق ذلك ، ففي الصداقة يفترض تحقّق ذلك ، وأمّا في الخلّة فلا يتوقّع حصول غير ذلك .
من هنا تكون المودّة بين الأخلّاء آكد وأجلى ، على أنّ هذه المودّة هي مادّة الصداقة وأرضيّتها ، فلا تتصوّر الصداقة بدون ذلك ؛ ولذلك فإنّ أيّ قصورٍ في المودّة أو ضعفٍ فيها سوف يفضي إلى وقوع التحاسد بين الأصدقاء ؛ فعن أمير المؤمنين عليّ ( عليه السلام ) أنّه قال في ذلك :
« حسد الصديق من سُقم المودّة » « 2 » ،
أي : لولا ضعف المودّة ما كان الحسد ، ولذلك قيل : بأنّ أوّل الصداقة انصراف النظر عن رؤية التفاوت ، وإلّا فإنّ الصداقة متوقّفةٌ على الصدق ، والصدق يهدي إلى البرّ ، كما قال أمير المؤمنين عليٌّ ( عليه السلام ) :
« الصدق يهدي إلى البرّ ، والبرّ يدعو إلى الجنّة ، وما يزال أحدكم يصدق حتّى لا يبقى في قلبه موضع إبرةٍ من كذبٍ ، حتّى يكون عند الله صادقاً » « 3 » .
ضرورة التروّي في انتخاب الصديق
إنّ الصديق بمقتضى الحال هو مستودع الأسرار التي لا يبوح بها البعض لغير الصديق ، فالصديق - كما قيل - نسيب الروح ، والإنسان لا يرى بينه وبين روحه شيئاً ، وهذا ما يوجب الدقّة والتأنّي بانتخاب الصديق ، فمن أودعْتَه
هامش
( 1 ) انظر : شرح أصول الكافي ، للمولى محمّد صالح المازندرانيّ : ج 8 ، ص 143 و 144 .
( 2 ) نهج البلاغة ، خطب الإمام عليّ ( عليه السلام ) : ج 4 ، ص 49 ، الرقم : ( 218 ) .
( 3 ) مستدرك الوسائل ، للميرزا حسينٍ النوريّ : ج 8 ، ص 455 ، ح 7 .