الإخلاص عدمٌ للحبّ ، وعدم الحبّ عدمٌ للمعرفة الإلهيّة ، وهذا ما يدركه الإنسان ويخزنه وجدانه ، بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ ( القيامة : 14 ) .
ثانياً : المراد من الرفقة
الرفق : ضدّ العنف ، وقد رفق به يرفق ، ويقال أيضاً : أرفقته ، أي نفعته . والرفقة : الجماعة ترافقهم في سفرك . والرفيق هو المرافق لك ، والجمع الرفقاء ، فإذا تفرّقتم ذهب اسم الرفقة « 1 » .
وقد وردت الرفقة والرفقاء في القرآن الكريم في موردٍ واحدٍ ، يمدحهم فيها ، وهو قوله تعالى : وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقاً ( النساء : 69 ) .
ومنه اشتقّ معنى الرفيق الأعلى ، حيث قيل إنّه من تقدّم ذكرهم في الآية الكريمة ، وهم : النبيّون والصديّقون والشهداء والصالحون ، وفي ورد الحديث القدسيّ المرويّ عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) من أنّ موسى ( عليه السلام ) سأل جبرائيل : ما لمن حجّ هذا البيت بنيّةٍ صادقةٍ ونفقةٍ طيّبةٍ ؟ قال : فرجع إلى الله عزّ وجلّ فأوحى الله تعالى إليه : قل له :
« اجعله في الرفيق الأعلى مع النبيّين والصدّيقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً » « 2 » ؛
وقيل هم جماعة المقرّبين ، وقيل إنّ الرفيق الأعلى هم الملائكة والنبيّون الذين يسكنون أعلى علّيّين « 3 » .
ولكنّ الرفقة بالمعنى العرفانيّ تأخذ بعداً آخر - وإن توافق مع المعنى اللغويّ
هامش
( 1 ) انظر : الصحاح تاج اللغة ، للجوهريّ : ج 4 ، ص 1482 .
( 2 ) وسائل الشيعة ، للحرّ العامليّ : ج 11 ، ص 144 ، ح 3 .
( 3 ) انظر : شرح أصول الكافي ، للمولى محمّد صالح المازندرانيّ : ج 7 ، ص 20 .