هذا يكشف عن عدم حبٍّ لله تعالى ، أو أنّه يكشف عن حبٍّ لا قيمة له ، وعدم الحبّ كاشفٌ بدوره عن عدم المعرفة بالله تعالى ؛ لما عرفت من تلك العلاقة الطوليّة بين المعرفة والحبّ والإخلاص .
ومن دواعي الإخلاص للمحبوب : الإعلان والإخبار بهذا الحبّ لمحبوبه ؛ فعن أبي عبد الله الصادق ( عليه السلام ) قال :
« إذا أحببت رجلًا فأخبره بذلك ؛ فإنّه أثبت للمودّة بينكما » « 1 » .
جديرٌ بالذكر أنّ حبّ الله يكون مورثاً لأعلى درجات الإخلاص ؛ لأنّ محبّة الله تعالى تطهّر القلب من كلّ التعلّقات الأخرى ، حيث لا يُبقي الحبّ في قلب المحبّ شيئاً أو متعلّقاً لغير المحبوب ، والنتيجة الحتميّة لذلك هو « أنّ المحبّة الإلهيّة تبعثهم على أن لا يريدوا إلّا ما يريده الله ، وينصرفوا عن المعاصي » « 2 » ، فيعود القلب سليماً كما خُلق أوّل مرةٍّ ليلقى ربّه كما أُريد له ؛ قال تعالى : إِلَّا مَنْ أَتَى اللهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ( الشعراء : 89 ) ، وهنا يؤكّد الإمام الصادق ( عليه السلام ) هذا المعنى فيقول :
« السليم الذي يلقى ربّه وليس فيه أحدٌ سواه » « 3 » ،
أو هو على حدّ تعبير رسول الله ( ص ) :
« دينٌ بلا شكٍّ وهوى ، وعملٌ بلا سمعةٍ ورياءٍ » « 4 » ،
وعندئذٍ تُسقى القلوب الطاهرة شراباً يسانخها في الطهر ، وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً ( الإنسان : 21 ) .
وبذلك نكون قد عرفنا أنّ المعرفة الإلهيّة هي الأصل الأصيل المورث للحبّ ، وأنّ الحبّ بدوره يورث الإخلاص في قلب المحبّ لمحبوبه ، فعدم
هامش
( 1 ) أصول الكافي ، للشيخ الكلينيّ : ج 2 ، ص 644 ، ح 2 ، باب : ( إخبار الرجل أخاه بحبّه ) .
( 2 ) الميزان في تفسير القرآن ، للسيّد العلّامة الطباطبائيّ : ج 11 ، ص 178 .
( 3 ) أصول الكافي ، للشيخ الكلينيّ : ج 2 ، ص 16 .
( 4 ) مستدرك الوسائل ، للمحدّث حسين النوري : ج 1 ، ص 113 ، ح 124 .