وما دمنا عرفنا إجمالًا معنى الحبّ وتعرّضنا إلى ما نعيشه من آثاره ، نحتاج إلى بيان الثمرة الحقيقيّة للحبّ ، للوصول إلى مصداقيّةٍ حقيقيّةٍ للحقّ ، بمعنى أنّ هذه الثمرة ستكون مقياساً حقيقيّاً للتثبّت من صحّة وصدق هذه العاطفة النبيلة ، فما هي ثمرة الحبّ ؟
الإخلاص ثمرة الحبّ
اتّضح أنّ الحبّ وليد المعرفة ، بمعنى : أنّ الحبّ هو ثمرة المعرفة ، أو قل : بأنّ المعرفة تورث الحبّ ، فما هي ثمرة الحبّ ، أو ما الذي يورثه ؟
إنّ ثمرة الحبّ هو الإخلاص للمحبوب ، فما لم يورث الحبّ إخلاصاً حقيقيّاً للمحبوب فذلك ليس بحبٍّ ، وإنّما هو توهّمٌ ، وقد يكون مرضاً نفسيّاً أو نفاقاً ، فهنالك من يدّعي الحبّ لشيءٍ ولكنّه يناصبه العداء ، أو يوالي أعداءه ، كمن يدّعي جهراً أنّه يحبّ الله ولكنّه متابعٌ ومطيعٌ للشيطان ، ولا ريب أنّ هذا التناقض بين المدّعى والواقع يتقاطع تماماً مع ما تقتضيه الفطرة السليمة التي تفرض ترتّب الأثر وتحقيقه ثمرة الحبّ ، وهو الإخلاص للمحبوب .
من هنا نحن نرى بالوجدان أنّنا نخلص لمن نحبّه ، بل وتزداد درجة إخلاصنا بازدياد درجة حبّنا له ، وهذا الترتّب الطوليّ بين المعرفة والحبّ والإخلاص هو ترتّبٌ ذاتيٌّ ، وسنّةٌ إلهيّةٌ ، ومسلكٌ قرآنيٌّ منسجمٌ تمام الانسجام مع فطرة الإنسان .
وعليه فمن يدّعي الحبّ لله تعالى لابدّ من الإخلاص له ، وكشاهدٍ على ضرورة تحقيق ذلك هو ما يحصل بالصلاة ، ففي الصلاة يجب أن يكون المتوجّه إليه هو الله وحده ، فإذا قُصد بها وجهٌ آخر طلباً للمنزلة والمحبوبيّة عنده فإنّ مثل هذه الصلاة تكشف عن عدم إخلاص صاحبها لله تعالى ، وعدم إخلاصه