معدن هذه القوّة ، كما أنّه لا يثبت رجحان لذّة الوقاع على لذّة اللعب بالصولجان عند الصبيان . . . » « 1 » .
تلخّص أنّه لا ريب في أشرفيّة اللذّة العقليّة على الحسّيّة ، وأشرفيّة اللذّة المعنويّة الروحيّة على العقليّة ، وأشرفيّة لذّة الشهود على سائر اللذّات الأخرى ، وبالتالي فإنّ نوع اللذّة المطلوبة أو المدرَكة سوف تنعكس بشكلٍ كاملٍ على روحانيّة العبادات ، فمن اقترنت لذّته بالحسّ أو العقل فقط كيف له أن يدرك اللذّة المعنويّة الروحيّة ؟ ! والذي لم يرتق إلى مشاهدة المحبوب الحقيقيّ - ولو من باب ( اعبد ربّك كأنّك تراه ) - كيف له إدراك ذلك ؟ !
هذا ما يمكن ذكره في تصوير معاني الحبّ لغةً واصطلاحاً ، أمّا حقيقة الحبّ فمن الصعوبة بمكان تصويرها وتلمّسها فضلًا عن الإحاطة بها ، رغم أنّنا نعيش تفاصيل كثيرةً منها ، كالعلقة الناشئة بيننا وبين الله سبحانه وتعالى وأنبيائه ورسله وأوصيائه وأوليائه وملائكته ، وسائر الموجودات العلويّة مرتبةً وشرفاً ، نعيش آثارها ولا ندرك سرّها .
بعبارةٍ أخرى : إنّ حقيقة الحبّ وسرّه وكنهه مرتبطةٌ بما يتميّز به الإنسان في علاقته مع الله تعالى ، فحبّ الله تعالى هو الأصل والأساس والمنطلق لكلّ الموجودات والمفردات الأخرى التي يمكن أن تكون متعلّقاً للحبّ ، وحقيقة ذلك لا يدركها إلّا حقيقة الأشياء ، وهو الإنسان الكامل ؛ لأنّه يمتلك معرفةً حقائقيّةً ، وعليه فالحبّ واضحٌ لفظه ومعناه وآثاره ، ولكنّه خافٍ في كنهه وحقيقته ومغزاه ، كما هو الحال في أصل الوجود الواضح مفهوماً المبهم مضموناً .
هامش
( 1 ) المحجّة البيضاء في تهذيب الأحياء ، للمولى محسن الفيض الكاشانيّ : ج 8 ، ص 31 .