اصطلاحاً فهو الميل القلبيّ والباطنيّ نحو المحبوب ، فلا يكون الشيء محبوباً إلّا إذا مالت النفس إليه ، وهذا الميل ذو درجاتٍ ومراتب ، فإذا قوي هذا الميل واشتدّ سُمّي عشقاً « 1 » .
وهذا الوداد والميل الباطنيّ والعشق ممّا يتفرّع عن أصل الحبّ ، متوقّفٌ على حصول معرفةٍ سابقةٍ بالمحبوب ، فلا يمكن أن يكون حبّ الشيء وليد الجهل به ؛ ولذا ورد في الحديث النبويّ الشريف :
« ما اتّخذ الله وليّاً جاهلًا » « 2 » .
والحبّ الذي لا ريب في وقوعه وأهمّيّته هو حبّ الإنسان لتحصيل كماله ، وحيث إنّ الحبّ هو ودٌّ وميلٌ ، فإنّ المحبوب سوف يتنوّع بحسب القوّة المدركة له ، فيجد نفسه منساقاً نحو ما يحبّ ، تلمّساً للّذّة الحسّيّة أو العقليّة التي يوفّرها محبوبه ، وفي ذلك كماله بحسب فهمه وإدراكه ، فإذا ما وجد كماله في اللذّات الحسّيّة دون ما سواها ، فإنّه يتعسّر عليه فهم وإدراك ما تحمله الأمور الأخرى من كمالاتٍ وتقدّمها على ما هو حاصلٌ عليه .
وكشاهدٍ على ذلك : أنّ الصبيّ يجد الكمال في لعبة الكرة ، ولا يدرك ما في لذّة الزواج ، والمقتصر على ذلك لا يدرك لذّة طلب العلم ، والذي توقّفَ على ذلك لا يدرك لذّة المناجاة مع الله تعالى ، والذي توقّف على ذلك لا يدرك لذّة الشهود .
قال الفيض الكاشانيّ : « فأمّا معنى كون معرفة الله وصفاته وملكوت سماواته وأسرار ملكه أعظم لذّةً من الرئاسة ، فهذا يختصّ بمعرفته من نال رتبة المعرفة وذاقها ، ولا يمكن إثبات ذلك عند من لا قلب له ؛ لأنّ القلب
هامش
( 1 ) المصدر السابق .
( 2 ) شرح أصول الكافي ، للمولي محمّد صالح المازندرانيّ : ج 8 ، ص 348 ، ح 1 ، باب الحبّ في الله والبغض في الله .