تمهيدٌ
لا ينفكّ الإنسان السويّ عن الارتباط بمحبوبٍ أو رفيقٍ أو صديقٍ أو خليلٍ ، وما شئت فسمِّ من علاقات الارتباط والوصل ، وهذه العلاقات المتفاوتة في المضمون والملازمات لابدّ من التوقّف عندها ؛ لما لها من أثرٍ عظيمٍ على هويّتنا ، فإنّها ليست علاقاتٍ عابرةً ، وإنّما هي علاقاتٌ ترتبط بشكل حاضرنا وصورة مستقبلنا ، علاقاتٌ لها صلةٌ وثيقةٌ بما نكون عليه من أخلاقٍ ومن ولاءٍ في العقيدة ومن عملٍ بالشريعة ، فالتأثّر إمّا أن يكون إيجابيّاً فنتكامل ، أو سلبيّاً فنتسافل .
بعبارةٍ أخرى : إذا كان في المحبوب صالح دينك ودنياك تمسّكت به وبما لك من حقوقٍ ، وأدّيت له ما عليك من واجباتٍ ، وهكذا الحال في الرفيق وفي الصديق ، وهذا ما ينعكس بالضرورة على روحانيّة العبادات ، فقد يجهد الإنسان نفسه كثيراً ويطوف في باحات الكمال طويلًا ، ولكنّه سرعان ما يتهاوى جرّاء رفقةٍ أو صداقةٍ أو خلّةٍ ، وقد يحصل العكس تماماً ، فيرتقي الداني بخلّة ناصحٍ أمينٍ إلى آفاق الكمال .
كلّ هذا يدعونا لمعرفة حدود هذه الأمور - ولو إجمالًا - لنكون على حذرٍ في طبيعة تشكيل هذه العلاقات ، كما نكون على بيّنةٍ في كيفيّة حفظ ما هو صحيحٌ ومطلوبٌ منها .
معنى المحبّة والرفقة والصداقة والخلّة
أوّلًا : المراد من الحبّ
الحبّ لغةً : هو الوداد والميل الشديد « 1 » ، ويقابله البغض والتنفّر ، وأمّا
هامش
( 1 ) انظر : لسان العرب ، لابن منظورٍ الأفريقيّ : ج 1 ، ص 289 .