ولكن ما هو السرّ في ذلك ؟
لا ريب أنّ القرآن الكريم هو من أعظم مصاديق الصراط المستقيم ، فإنّ كلّ معصومٍ هو صراطٌ مستقيمٌ لا اعوجاج فيه ، والقرآن معصومٌ ، بل له أشرف مراتب العصمة ؛ لأنّه كلام الله تعالى وعلمه ، وقد توعّد الشيطان بالجلوس لبني آدم على عتبة الصراط المستقيم ليمنع بني آدم من السير عليه ؛ قال تعالى : قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ( الأعراف : 16 ) ، من هنا لزم التعوّذ من الشيطان لدفعه والخلاص من مكره ووسوسته .
وأخيراً من أخلاقيّات التلاوة : أن نقرأ القرآن في المصاحف ، فذلك أفضل حالًا وأكثر أجراً وأعمق ارتباطاً وأبلغ تعاهداً ، وقد روي عن إسحاق بن عمّارٍ أنّه قال للإمام أبي عبد الله الصادق ( عليه السلام ) « جُعلت فداك ، إنّي أحفظ القرآن على ظهر قلبي ، فأقرأه على ظهر قلبي أفضل أو أنظر في المصحف ؟ قال : فقال لي :
بل اقرأه وانظر في المصحف فهو أفضل ، أما علمت أنّ النظر في المصحف عبادةٌ » « 1 » .
ثانياً : أخلاقيّات الاستماع إليه
قال تعالى : وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( الأعراف : 204 ) .
وهنا أمران ، الأوّل بالاستماع إليه عند تلاوته ، والثاني الإنصات له ، أمّا الاستماع فواضحٌ ، ولكن ما هو الإنصات ، وما هو سرّه ، وما هو فرقه عن الاستماع ، وما هو المطلوب منّا كوظيفةٍ أخلاقيّةٍ تجاهه ؟
هنالك مرتبةٌ دانيةٌ لازمةٌ عند سماع القرآن ، وهي مرتبة الاستماع غير
هامش
( 1 ) أصول الكافي ، للشيخ الكلينيّ : ج 2 ، ص 613 ، ح 5 .