تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روحانية العبادات (دروس في الأخلاق التعليمية والواقعية) — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
- يعني في الجنّة - فتقول : لو حفظتني لبلغت بك هاهنا » « 1 » . ومن أخلاقيّات الحفظ : أن يكون حفظه تقرّباً إلى الله تعالى ، فهو كتابه وكلامه فلا ينبغي أن يحفظ لغير ذلك ، ومنها أيضاً : المداومة على الحفظ والحيلولة دون النسيان ، فلا يُعلم مع النسيان إمكان الحفظ مرّةً أخرى ، وقيل بأنّ من الآثار الوضعيّة لترك ما حُفظ من القرآن ونسيانه عمداً وقصداً أو تهاوناً : الحجب عن حفظها مرّةً أخرى ، وقد روي عن أبي بصيرٍ قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : « من نسي سورةً من القرآن مُثّلت له في صورةٍ حسنةٍ ودرجةٍ رفيعةٍ في الجنّة ، فإذا رآها قال : ما أنت ؟ ما أحسنك ! ليتك لي ! فيقول : أما تعرفني ؟ أنا سورة كذا وكذا ، ولو لم تنسني رفعتك إلى هذا » « 2 » .

رابعاً : أخلاقيّات الفهم

وهذا الأمر يستدعي التدبّر والتأمّل ، ومن لم يرتقِ لذلك لا تعدو قراءته للقرآن الكريم قراءة شعرٍ أو نثر ؛ حيث لا يُطلب منه سوى إسماعه للآخرين ، وقد روي عن عبد الله بن سليمان قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن قول الله عزّ وجلّ : وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا ، قال : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : بيّنه تبياناً ، ولا تهذّه هذّ الشعر ، ولا تنثره نثر الرمل ، ولكن أفزعوا قلوبكم القاسية ، ولا يكن همّ أحدكم آخر السورة » « 3 » . وقد كان ابن عبّاسٍ يقول : « الذي يقرأ القرآن ولا يُحسن تفسيره كالأعرابيّ يهذّ الشعر هذّاً » « 4 » ؛ وكان عندما يمرّ بقوله تعالى : يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ج 2 ، ص 608 ، ح 3 . ( 2 ) المصدر السابق : ج 2 ، ص 607 ، ح 2 . ( 3 ) المصدر السابق : ج 2 ، ص 614 ، ح 1 ، باب : ( ترتيل القرآن بالصوت الحسن ) . ( 4 ) الإتقان في علوم القرآن ، لجلال الدين السيوطيّ : ج 2 ، ص 349 ؛ وبحار الأنوار ، للعلّامة المجلسيّ : ج 89 ، ص 106 .