يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ ( البقرة : 269 ) ، كان يقول في معنى الحكمة : « إنّه يعني تفسيره ، فإنّه قد قرأه البرّ والفاجر » « 1 » ؛ وطالما كان رسول الله ( ص ) يحذّرنا من المرور على الآيات دون تفكّرٍ وتأمّلٍ ، بل ويتوعّد ذلك بالويل ، فقد روي عنه ( ص ) أنّه لمّا نزل قوله تعالى : إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ ( آل عمران : 190 ) ، أنّه قال :
« ويل لمن لاكها بين فكّيه ولم يتأمَّل ما فيها » « 2 » .
كيف لنا أن نعظّم القرآن ؟
يتحقّق مقدارٌ كبيرٌ من التعظيم للقرآن الكريم من خلال معرفة وظائفنا تجاهه ، وهي :
الوظيفة الأولى : الجانب النظريّ ، وهو المتعلّق بفهم القرآن ، فالواجب على كلّ مسلمٍ أن يسعى لفهم القرآن ، ولو بقدر ما يحتاجه وبما يناسب قدراته المعرفيّة ، إلى أن يبلغ القارئ مرحلة التحقيق .
الوظيفة الثانية : الجانب العمليّ الشخصيّ ، من خلال التطبيق ، فنكون قرآنيّين علماً وعملًا .
الوظيفة الثالثة : الجانب العمليّ التعليميّ ، بإيصال ما تعلّمناه للآخرين ، ونشر المعارف القرآنيّة .
الوظيفة الرابعة : تعاهد القرآن ، وذلك من خلال تلاوته يوميّاً ، والسعي
هامش
( 1 ) الإتقان في علوم القرآن ، لجلال الدين السيوطيّ : ج 2 ، ص 349 ؛ ومنية المريد ، للشيخ زين الدين بن عليّ العامليّ ( الشهيد الثاني ) : ص 368 .
( 2 ) بحار الأنوار ، للعلّامة المجلسيّ : ج 66 ، ص 350 . واللوك : إدارة الشيء في الفم . ( انظر : مجمع البحرين ، للشيخ فخر الدين الطريحيّ : ج 4 ، ص 154 ) .