لا يحبّ كلّ متكبّرٍ متباهٍ بنفسه وهيئته ، وقوله تعالى : . . . فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ . . . ( الأعراف : 85 ) .
ب . الأصول الأخلاقيّة المتعلّقة بالنّفس خاصّةً ، وأهمّها تزكية النفس وتطهير القلب ، وحفظ عناصر الخير ، ومواجهة عناصر الشرّ ، وتنمية الاستعدادات الخيّرة كالصبر والحلم والتأنّي ؛ بغية تحصين النفس من جهةٍ ، وجعلها فاعلةً بالإصلاح من جهةٍ أخرى ، وهذا ما يمكن أن نتصيّده من قوله تعالى : وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا * قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا ( الشمس : 7 - 10 ) ، ومن قوله تعالى : . . . وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ( لقمان : 17 ) ، وأيضاً من قوله : وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا ( المزّمّل : 10 ) .
ج . الأصول الأخلاقيّة المتعلّقة بكلّ الأمور المادّيّة ( الأرض والطبيعة والعالم ) ، والتي يقع في طليعتها عدم الإفساد في الأرض ، من قبيل قوله تعالى : وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ( الأعراف : 56 ) ، وقوله تعالى : . . . وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( الأعراف : 85 ) ، وأيضاً عدم الإسراف والتبذير ، كما في قوله تعالى : . . . وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ( الأعراف : 31 ) .
جديرٌ بالذكر أنّ هنالك آيةً اجتمعت فيها رؤوس الأخلاق ، وهي : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( النحل : 90 ) ، فإنّها قد اختصرت كلّ المطالب المتقدّمة .
أخلاقيّات القرآن الكريم
يمكن تقسيم أخلاقيّات القرآن إلى أخلاقيّاتٍ عامّةٍ وخاصّةٍ ، كالتالي :