إمّا في ارتفاعٍ أو في انحدارٍ ، فالمقيم للصلاة في حالة ارتقاءٍ دائمةٍ ، والتارك لها في حالة انحدارٍ دائمةٍ ، وإن كان معذوراً في الترك .
ولنتأمّل في كلمةٍ للإمام الصادق ( عليه السلام ) :
« من استوى يوماه فهو مغبونٌ ، ومن كان آخر يوميه خيرهما فهو مغبوطٌ ، ومن كان آخر يوميه شرّهما فهو ملعونٌ ، ومن لم ير الزيادة في نفسه فهو إلى النقصان ، ومن كان إلى النقصان فالموت خيرٌ له من الحياة » « 1 » ؛
فإنّها تشتمل على فلسفة الكمالات التي خلت أبجديّتها من التوقّف على كمالٍ ما ، فهي إمّا في حال ارتفاعٍ أو في حال انخفاضٍ ، وهذا ما يجعلها فلسفةً مليئةً بالحياة والحركة ، ومحطّةً نستجلي من خلالها معنى الخلود وعظمته « 2 » .
فهذا الارتفاع والانخفاض في تركيبة الإنسان يكون تبعاً لقدراته وأفعاله ، فله أن يرتقي فوق منزلة الملائكة ، وله أن يتسفّل دون مرتبة الأنعام ، بل إلى أسفل من ذلك ، فهو في ارتقاءٍ أو في تسفّلٍ مستمرٍّ ، فلا يمكن تصوّر لحظة توقّفٍ ، وبعبارةٍ أخرى : إنّه على حدٍّ واحدٍ من حركة الزمان التي لا تعرف التوقّف أبداً ، أو بعبارةٍ عرفانيّةٍ : إنّ مقام النفس الناطقة مقام اللا يقفي ، فلا يتصوّر في سيره انطفاءٌ أو سكونٌ .
أصول الأخلاق في القرآن
قبيل التعرّض لأخلاقيّات القرآن ينبغي الوقوف بشكلٍ موجزٍ على الأصول الأخلاقيّة في القرآن ، فمن مجموع النصوص القرآنيّة يمكن أن نتصيّد
هامش
( 1 ) معاني الأخبار ، للشيخ الصدوق : ص 342 ، ح 3 .
( 2 ) تعرّض السيّد الأستاذ ( دام ظلّه ) لذلك الأمر ببياناتٍ أخرى في كتابه ( الدعاء ، معطياته وإشراقاته ) ، فراجع .