تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روحانية العبادات (دروس في الأخلاق التعليمية والواقعية) — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
أصولًا أخلاقيّةً كثيرةً ، ولكنّها تندرج ضمن قسمين أوّليّين ، هما : أوّلًا : الأصول الأخلاقيّة الأساسيّة . ثانياً : الأصول الأخلاقيّة الفرعيّة . أمّا الأصول الأخلاقيّة الأساسيّة فإنّها تتعلّق بوظيفتنا تجاه الله تعالى بصفته خالقاً ، من قبيل شكره كمنعمٍ علينا بالوجود والخيرات ، والخضوع له بالعبوديّة ، والرضا بالقضاء والتسليم لأوامره ، وما شابه ذلك ، وهي المشار لها في أكثر من نصٍّ ، من قبيل قوله تعالى : وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ . . . ( لقمان : 12 ) ، وقوله تعالى : وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ ( لقمان : 14 ) ، وقوله تعالى : . . . اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ ( سبأ : 13 ) . وأمّا الأصول الأخلاقيّة الفرعيّة فيمكن تقسيمها بلحاظ الموجودات الممكنة إلى ثلاثة أقسامٍ ، وهي : أ . الأصول الأخلاقيّة المتعلّقة بعامّة الناس ، القريب منهم والبعيد ، من قبيل : التواضع معهم وإيثارهم على النفس ، ومحبّتهم ومواساتهم ، ومطلق حسن الخلق معهم . وتبدأ السلسلة بالوالدين ، من قبيل قوله تعالى : وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيماً ( الإسراء : 23 ) ، ثمّ الأقرباء ، كما في قوله تعالى : وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً ( الإسراء : 26 ) ، ثمّ مع الناس ، كما في قوله تعالى : وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ ( لقمان : 18 ) ، أي : ولا تمل وجهك عن الناس إذا كلّمتهم أو كلّموك ؛ احتقاراً منك لهم واستكباراً عليهم ، ولا تمش في الأرض بين الناس مختالًا متبختراً ، إنّ الله